حيدر حب الله
48
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
بل أضاف الشهيد الثاني والخليلي النجفي أنّ مثل هذا التعبير ظاهرٌ أو محتملٌ لعدم التوثيق ، خصوصاً تعبير : يُنظر فيه « 1 » ، الأمر الذي دفع ببعضهم إلى سلب صفة المدح عن وصف ( يُنظر بحديثه ) ولو لم ير فيه قدحاً « 2 » . ولعلّ مبرّر أمثال الشهيد الثاني في ذلك واضح ؛ فكأنّ هذا الراوي يراد أن يشهد له أنّ حديثه قابل للنظر فيه وكتابته ، بمعنى أنّنا لم نطرحه ولم نرمه ، ففي الجملة تعريضٌ ما ، فهذا كحال شخص يُسأل : من نكتب حديثه ومن نرمي حديثه : فقال اكتبوا حديث فلان وفلان والبقية ارموها ، فالتوصيف هو في مقابل رمي حديثه ، لا لبيان مكانة حديثه وأنّه ثقة . ويظهر من أدبيّات كتب الرجال السنّية استخدام تعبير مثل : ضعيف أوليس بشيء أو لا يحتجّ به لكن يكتب حديثه « 3 » ، وهو شاهد على كون مثل هذه التعابير لا تدلّ على التوثيق التام ، بل تدلّ على صلاحية حديثه للكتابة مقابل الضعف الواهي جداً . 99 - شيخ يُفهم من الشهيد الثاني أنّ هذا الوصف يدلّ على نوع مدح ، ولكنّه لا يدلّ على التوثيق ؛ إذ غايته أنّه رجلٌ مقدَّم ورئيس في العلم والحديث ، ولكنّ هذا لا يعني أنّه ثقة ، فقد تقدّم في العلم والحديث من ليس بثقة « 4 » . وذهب العلامة المامقاني إلى أنّ هذا الكلام غير واضح ؛ فإنّ هذا المقدّم في عالم الرواية يكشف تقدّمه عن وثاقته فيها عادةً ، ولهذا فالأصحّ في نفي دلالة هذا التوصيف على
--> ( 1 ) انظر : الرعاية : 120 ، 121 ؛ وسبيل الهداية : 120 . ( 2 ) انظر : مقياس الرواة : 228 - 229 . ( 3 ) انظر - على سبيل المثال - : تاريخ ابن معين 2 : 195 ؛ والبخاري ، الضعفاء الصغير : 21 ، 23 ، 51 ؛ والعجلي ، معرفة الثقات 1 : 57 ، 119 وغيرها . ( 4 ) انظر : الرعاية : 122 .