حيدر حب الله

471

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

أ - فإذا بُني على أنّ مدرك الحجيّة هو حجيّة خبر الثقة ، فما هو الموجب لتقديم النجاشي على غيره مطلقاً ؟ وهل هو أوثق منهم وأصدق ؟ وكذا الحال لو بنينا على الحجيّة من باب البيّنة ، والتقديم هنا بملاك الأوثقيّة لم يثبت ؛ لضعف سنده . ب - أمّا إذا كان المدرك هو حجيّة الاطمئنان فالأمر أوضح ، فإنّه مع معارضة الطوسي قد يصعب تحصيل الاطمئنان عادةً . ج - نعم بناء على ترجيح قول الأكثر خبرةً ، يمكن الحديث هنا عن ذلك - بصرف النظر عن ما تقدّم - بعد إثبات أخبريّة النجاشي وفقاً لمبنى حجيّة الفتوى أو أهل الخبرة . د - وأمّا على مسلك الظنّ الانسدادي ، فالقضية تابعة لظنّ كلّ واحدٍ من العلماء ، ومع الأخبريّة قد تكون لصالح الأكثر خبرةً لو تمّ إثبات الصغرى بمدياتها . نعم ، لا نمانع أنّه في بعض الأحيان يترجّح قول النجاشي ، كما لو عارض النجاشي - في بعض الأحيان - الشيخَ المفيد ، على ما قلناه سابقاً من أصل عدم إحراز خبرويّة المفيد في هذا المجال . وقد ألمح إلى قضيّة تعارض المفيد والنجاشي بالخصوص السيدُ الخوئي قائلًا : « إنّ النجاشي - حسبما وقفنا عليه - أضبط من المفيد - قده - فإنّه قد يُرى منه بعض المناقضات ، ولم نَرَ من النجاشي - قدّه - مثله ، مثلًا : ذكر المفيد طاب رمسه في محكي كلامه في الإرشاد في باب النصّ على الرضا عليه السلام ، ما هذا نصّه : ممن روى النصّ على الرضا عليه السلام بالإمامة من أبيه والإشارة منه بذلك من خاصّته وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته ، داود بن كثير الرقّي و . . ومحمّد بن سنان . وهذا كما ترى توثيق صريح منه - قدّه - لمحمد بن سنان ، إلا أنّه ناقضه في موضعٍ من محكيّ رسالته التي صنّفها في كمال شهر رمضان ونقصانه . حيث قال - بعد نقل رواية دالّة على أنّ شهر رمضان لا ينقص أبداً - ما هذه عبارته : وهذا حديث شاذ نادر غير معتمد عليه في طريقه محمّد بن سنان ، وهو مطعونٌ فيه لا تختلف العصابة في تهمته وضعفه ، ومن كان هذا سبيله لا يُعتمد عليه في الدين . وهذا صريح في تضعيف الرجل ، وهما كلامان متناقضان ، ولم يُرَ من النجاشي - قدّه