حيدر حب الله
466
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
عياش راوية كتاب سُليم بن قيس الهلالي ، متوافقاً في ذلك مع ابن الغضائري ، وهو أمر كان يفترض أن يستدعي من الناقد هنا - جرياً على طريقته - التعريضَ بالطوسي ؛ لما لهذا الكتاب من خصوصيّة معروفة . وخلاصة القول : إنّ المحاولة النقديّة للنجاشي هنا غير موفّقة في تقديري ، وإنّ النقطة الوحيدة التي يمكن الدفاع عنها هي أنّ النجاشي - كغيره من علماء الرجال - قد مارس في الجملة اجتهاداً متنيّاً في النصوص أدّى به إلى الاجتهاد في تقويم الرواة ، فإذا اختلفنا معه اجتهاديّاً في بعض تقويماته ، فمن حقّنا خفض قوّة الاحتمال في تقويماته هذه ، نتيجة اختلافنا معه في الأصول التحتيّة لهذه التقويمات ، وهذا أمرٌ لا يختصّ بالنجاشي ، بل يشمل جميع علماء الرجال كما قلنا في الفصل الأوّل من فصول هذا الكتاب ، ومن ثمّ يمكن نقد النجاشي كالطوسي وغيرهما في هذا الصدد ، حتى فيمن وثقوه من رواةٍ لو تمكّنا من تحصيل قرائن نقديّة . ونكتفي بهذا القدر من التعليقات ، وأجد أنّ الملاحظات التي أثيرت على النجاشي غير مقنعة فيما تهدف إليه . 6 - 4 - 2 - الموقف المندفع لمرجعيّة النجاشي في التقويم الرجالي ! يعدّ رجال النجاشي عند كثيرين ، أضبط وأثبت كتب الرجال الشيعيّة القديمة ، إذا ما قورن بغيره من الكتب ؛ لذا بُحث في الكثير من كتب الرجال فيما لو تعارضت آراؤه مع آراء الطوسي ، فأيّ القولين يُقدّم ؟ « 1 » ، حيث رأى غير واحدٍ تقديم قول النجاشي ؛ نظراً لأضبطيّته ودقّته . وأكثر مخالفات النجاشي هي مع الطوسي . وهذه الأضبطية والأرجحيّة التي يحظى بها النجاشي وكتابه راجعة لتخصّصه في هذا العلم ، فمصنّفاته القليلة جعلته أكثر تركيزاً وتدقيقاً من غيره فيما ينقله ويحقّقه من آراء ،
--> ( 1 ) راجع - على سبيل المثال - : الكلباسي ، الرسائل الرجالية 2 : 313 .