حيدر حب الله
464
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
ثقة رغم شدّة عناده في الوقف أو غيره ، كما نجد مثل هذه التصريحات في كتب الرجال . يُضاف إلى ذلك أنّ النجاشي من الممكن أن لا يكون مقتنعاً بكونه ناصبياً ؛ لأنّ الدليل الوحيد على كونه ناصبيّاً هي تلك الرواية الآحاديّة المنفردة السند التي نقلها ابن عدي بسنده إلى ابن القطّان في موقفه من مجالد بن سعيد وجعفر بن محمّد ، وربما كانت الرواية موضوعةً عليه ، ولم تثبت عند النجاشي ، أو لم تصله أساساً ، خاصّة وأنّه نقل عنه نفي أن يكون جعفر الصادق كذوباً ونحو ذلك « 1 » ، فكون يحيى بن سعيد من مشاهير النواصب شيء ، وكون دليل نصبه مجرّد رواية واحدة وردت بسندٍ واحد يرويه صالح بن أحمد بن حنبل شيءٌ آخر . فكيف أريد أن أحاكم موقف النجاشي برواية سنيّة ، والمفترض أنّ الرواية السنّية ليست بحجّة على منهج الناقد هنا ؟ ! ألا يُحتمل أنّها موضوعة على القطّان لتضعيف موقع نسخته التي يرويها عن الإمام جعفر الصادق ؟ ! نعم ، نقل ابن عدي بسنده إلى أحمد بن سعد بن أبي مريم ، قال : « سمعت يحيى بن معين يقول : جعفر بن محمد ، كنت لا أسأل يحيى بن سعيد عن حديثه ، فقال : ( لمَ ) لا تسألني عن جعفر بن محمد ؟ قلتُ : لا أريده ، فقال لي : إن كان يحفظ فحديث أبيه المسند » « 2 » . يُشار إلى أنّ الشيخ الصدوق يروي عن النواصب بتصريحه ، حيث يقول : « حدّثنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد النيسابوري المرواني بنيسابور ، وما لقيت أنصب منه ، قال : حدّثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران السرّاج ، قال : حدّثنا الحسن بن عرفة العبدي ، قال : حدّثنا وكيع بن الجراح ، عن محمّد بن إسرائيل ، عن أبي صالح ، عن أبي ذر رحمه الله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول : خلقت أنا وعلي بن أبي طالب من نور واحد . . » « 3 » .
--> ( 1 ) انظر : ابن عدي ، الكامل 2 : 132 . ( 2 ) انظر : ابن عدي ، الكامل 2 : 131 ؛ والمزي ، تهذيب الكمال 5 : 77 ؛ والذهبي ، سير أعلام النبلاء 6 : 257 . ( 3 ) الصدوق ، علل الشرائع 1 : 134 ؛ وانظر : عيون أخبار الرضا 2 : 312 .