حيدر حب الله

459

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

يضعّفهما « 1 » ، وإنّما وردت في سالم روايات ذامّة في الكشي « 2 » ، فإنّ الطوسي أيضاً لم يذكرهما بتوثيق ولا تضعيف كذلك ، وإنّما ذكر أن مسعدة عامي كما ذكر الكشي أنّه بُتري « 3 » . إنّ تجاهل النجاشي لتوثيق وتضعيف أشخاص لا يزيدون على عدد أصابع اليد الواحدة ، لا يمكن اعتباره مؤشراً هنا ؛ لأنّ النجاشي تجاهل توثيق وتضعيف مئات الأشخاص ، بل بعض من تجاهلهم النجاشي هنا قد تجاهلهم الطوسي أيضاً ، وطعن فيهم أهل السنّة ، فلماذا لم يؤخذ المشهد بشكل متكامل للتحقيق فيه والنظر ؟ التعليق السابع : إنّ تشابه ما نقله النجاشي في توصيف عددٍ من الرواة لا يزيدون عن سبعة أشخاص تقريباً ، مع ما هو موجود في كتب أهل السنّة ، لا يدلّ على كون مصدره هو تلك الكتب لوحدها بالضرورة ، والسبب بسيطٌ جدّاً وهو أنّه من الممكن أن يكون واقع هؤلاء الرواة هو ذلك ، وأنّ النجاشي اطّلع على هذا الواقع بطرقه الخاصّة ، واطّلع أهل السنّة على هذا الواقع أيضاً بطرقهم ، فهل مجرّد التوافق في بضعة أشخاص يدلّ على كون كتب أهل السنّة هي مصدره الوحيد ؟ ! والأوضح من ذلك أنّ الناقدين هنا يصرّون على أنّ الكتب الرجاليّة عند الشيعة هي بالعشرات ، وربما أكثر وأنها تلفت ولم تصلنا ، فكيف عرفنا أنّ مصدره الوحيد هو تلك الكتب السنيّة وليست الكتب الشيعية الكثيرة في الرجال والحديث والتي لم تصلنا ؟ يبدو لي الأمر غير واضح . نحن لا نريد نفي الاحتمال ، بل نريد إضعاف قوّة احتمال كون مصدره هو كتب أهل السنّة ، الأمر الذي يُضعف من قوّة هذه القرينة ، علماً أنّ الموارد قليلة جداً ، ومن الطبيعي أن يتوافق أبناء المذاهب في تقويم بعض الرواة في عددٍ قليل بهذا المقدار ، نعم لو توافق

--> ( 1 ) رجال النجاشي : 188 ، 415 . ( 2 ) رجال الكشي 2 : 500 - 505 . ( 3 ) رجال الكشي 2 : 687 ؛ ورجال الطوسي : 146 .