حيدر حب الله
455
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
والتضعيف ، لكن لا دليل أيضاً على الأخبريّة المقابلة ، ومجرّد عدم وجود كتب له وصلتنا أو خبّرنا بها في هذا المجال ، لا يعني أنّه ليس بخبير أوليس بأكثر خبرةً . التعليق الرابع : إنّ القول بأنّ النجاشي لا يستوفي كلّ المعلومات المتصلة بالراوي ذات الصلة بتوثيقه وتضعيفه قول غير مقنع في توظيفه هنا ، أفهل كان الطوسي مستوفياً في فهرسته ، فضلًا عن رجاله ؟ وهل كان البرقيّ والزراري كذلك ؟ والرجل كتابه في الفهرسة ، وغايته الأصليّة ليست التوثيق والتضعيف ، حتى يُسهب بهما ، وقد رأينا آنفاً كيف أنّه كان يختصر الطرق ؛ لأنّه لا يريد للكتاب أن يكون كبيراً في حجمه ، فلماذا لا نفسّر عدم إسهابه في التعريف بالرواة بنفس السبب أيضاً ، وبكون التوثيق والتضعيف ليس من أولويّاته الأولى ؟ إنّ الناظر في كتابَي : الطوسي والنجاشي ، يرى حجم المعلومات الإضافيّة التي قدّمها النجاشي ، فلماذا لا نقول الأمر عينه في حقّ الطوسي ، بل في حقّ كلّ علماء الرجال المتقدّمين الإماميّة ؟ التعليق الخامس : ينقسم المذهب الزيدي في العصور الأولى إلى فرق أوصلها بعضهم إلى ستّة ، لكنّ أبرزها وأهمّها : 1 - الجارودية ، نسبةً إلى زياد بن المنذر أبي الجارود . 2 - والسليمانيّة وتسمّى الجريريّة ، نسبةً إلى سليمان بن جرير الرقّي . 3 - والبُتريّة ، بضمّ الباء كما نصّوا عليه ، وقد تسمّى بالصالحيّة أيضاً ، وهي منسوبة إلى كثير النوا ، والحسن بن صالح ، ومن أبرز رجالاتهم أيضاً : سالم بن أبي حفصة ، والحكم بن عتيبة ، وسلمة بن كهيل ، وهارون بن سعيد العجلي ، وأبي المقدام ثابت بن هرمز الحداد وغيرهم . وتذهب البتريّة إلى القول بتقدّم عليّ عليه السلام وأحقّيته بالخلافة بعد رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ، وأنّه أفضل من أبي بكر وعمر ، إلا أنّهم يعتقدون مع ذلك بأنّ خلافة أبي بكر وعمر كانت صحيحة ، وأنّ الإمام عليّاً عليه السلام قد أمضاها بعد ذلك