حيدر حب الله

446

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وكتاب الحيوان للجاحظ ، ومصابيح الأنوار للمفيد ، وغير ذلك . بل في بعض الأحيان يصرّح بأنّه رأى كذا وكذا بخطّ الشيخ الفلاني ، كما ذكره في بحقّ أبي العباس بن نوح والحسين بن عبيد الله . إنّ الاعتماد على هذا الكمّ من المصادر يُعتبر في ذلك الوقت اعتماداً على عددٍ كبير لا يستهان به من المصادر والكتب غير المأخوذات الشفويّة ؛ ولعلّ سبب هذه الوفرة في عدد المصادر راجع إلى وجوده - حال تأليف الكتاب - في بغداد التي كانت من كبرى المدن الإسلامية والعلميّة ، وفيها الكثير من المكتبات العامة العامرة بالمصادر الأساسيّة ، والتي من أبرزها مكتبة ( سابور بن أردشير ) ، ومكتبة أستاذه السيد المرتضى ( 436 ه - ) نقيب الطالبيين في عصره ، والذي يبدو أنّه كانت له مع النجاشي علاقة ، حتى أنّ النجاشي شارك في تغسيله عند وفاته « 1 » . 8 - يمكن عدّ الشيخ النجاشي من المتأثرين بمدرسة النقد الرجاليّة ، متابعاً في ذلك شيخه الغضائري وأمثاله ، كما أنّه يبرز اجتهاده دائماً في نقد كلمات السابقين ، كنقده لرأي أحمد بن محمد بن عيسى في علي بن العباس بن شيرة ، فقد قال : « غمز عليه أحمد بن محمد بن عيسى وذكر أنه سمع منه مذاهب منكرة ، وليس في كتبه ما يدلّ على ذلك منها » « 2 » ، وكذلك انتقاده لمشايخه بسبب روايتهم عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري ، حيث أبدى تعجّبه منهم بقوله : « . . ولا أدري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبو علي بن همام ، وشيخنا الجليل الثقة أبو غالب الزراري رحمهما الله » « 3 » ، وغيرها من الموارد التي يبرز فيها الحسّ النقدي الذي كان النجاشي يمتلكه وجرأته العلمية في إبداء آرائه في مقابل آراء شيوخه والسابقين عليه ؛ وبهذا يختلف النجاشي عن الشيخ الصدوق الذي يمكن اعتباره

--> ( 1 ) المصدر نفسه : 271 . ( 2 ) المصدر نفسه : 255 . ( 3 ) المصدر نفسه : 122 .