حيدر حب الله

438

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الرجال ( بحث عدم إنتاج الحديث الصحيح ) في الفصل الأوّل من هذا الكتاب ، أنّ توثيق النجاشي لشخصٍ لا يدلّ على أنّه يراه إمامياً بالضرورة ، وأقمنا شواهد ومعطيات على ذلك ، فراجع حتى لا نعيد . وينتج عن اختصاص الكتاب بالتعريف بالمصنّفين والمصنَّفات أنّ النجاشي لا يذكر كلّ المحدّثين والرواة ، ولو كانت روايتهم كثيرة ، بل يقتصر على أصحاب الكتب ولو كانت روايتهم قليلة ، وهذا لا يعني أنّ من لم يذكرهم فهم ليسوا بثقاتٍ عنده ، ولا أنّ من ذكرهم هم ثقات كما هو واضح ، وهو أمرٌ لا يختصّ به ، بل يجري في سائر كتب الرجاليين المتقدّمين الواصلة إلينا ، ولهذا قال السيد البروجردي : « وأمّا كتاب النجاشي ، فغرضه فيه إيراد المصنّفين ومن برز منه تأليفٌ أو تصنيف ، وهكذا فهرست الشيخ قدّس سرّه ، فعدم تعرّضه لبعض من الرواة باعتبار عدم كونه مصنّفاً ، لا يدلّ على عدم كونه ثقةً عنده ، كما يظهر من بعض المتأخّرين في مشتركاته ، حيث اعتمد في عدم وثاقة الراوي على مجرّد عدم كونه مذكوراً في تلك الكتب » « 1 » . ويتفرّع على تحديد الغاية من وراء تأليف الكتاب - مضافاً إلى الدافع الديني والمذهبيّ الصادق الذي كان عند النجاشي - أنّ علينا أن نأخذ بعين الاعتبار احتماليّة التساهل غير الملتفت إليه في نسبة كتابٍ لصاحبه ؛ لأنّ غرض المصنّف في مثل هذه الموارد يترك تأثيره النفسي على رغبته الكامنة في تكثير الكتب المنسوبة لطائفته ، الأمر الذي لا يمنع من أخذ احتمال من هذا النوع في مثل تصنيف فهرستَي : الطوسي والنجاشي معاً . يُشار إلى أنّ المعطيات التاريخيّة تؤكّد وجود بعض المصنّفين الشيعة ممّن لم يذكرهم النجاشي ولا الطوسي ، وبعض من ذكراهما لم يُعرف لهم هذا التصنيف إلا من خلال النجاشي أو الطوسي ، فلم ينسب لهم ذلك إلا من قبل أحدهما أو كليهما . بل إنّ النجاشي ذكر بعض الأسماء ولم يذكر لها مصنّفات ، ولعلّه سهوٌ أو خللٌ في النسخة الواصلة إلينا

--> ( 1 ) البروجردي ، نهاية التقرير 3 : 231 - 232 .