حيدر حب الله
433
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
8 - أمّا عن وفاته ، فينقل العلامة الحلي والصفدي أنّه توفي بمطيرآباد في جمادى الأولى سنة خمسين وأربعمائة « 1 » ، وذكر الأبطحي أنّه : « في بعض الكتب ( مصيرآباد ) بدل ( مطيرآباد ) . قلت - والكلام للأبطحي - : ويحتمل كونه مصراثا بالفتح والسكون والثاء المثلثة ، قرية من سواد بغداد تحت كلواذي بالفتح ثم السكون والذال المعجمة . وكلواذي طسوج قرب مدينة السلام بغداد ، وناحية قريبة بينها وبين بغداد فرسخ واحد للمنحدر . وينسب إلى ذلك جماعة من النحاة ، كما يظهر ذلك من مراصد الاطلاع ومعجم البلدان . والأظهر ما عليه المشهور ضبطاً مطيرآباد . والمطيرة كسفينة قرية بنواحي سر من رأى ، ذكره في القاموس ومراصد الاطلاع والمعجم . . وزاد في المعجم : قرية من نواحي سامراء ، وكانت من متنزّهات بغداد وسامراء . . ولا يبعد كون وفاة النجاشي رحمه الله بعد رجوعه من زيارة الإمامين عليهما السلام بسامراء عند إقامته في تلك القرية البعيدة من الشيعة ، ولذلك خفيت آثار قبره الشريف ، والله العالم » « 2 » . بل لعلّني احتمل أنّ النجاشي ربما يكون آخر عمره قد خرج من بغداد إثر سقوطها بيد السلاجقة عام 447 ه - ، كما خرج الطوسي منها إلى النجف ، والعلم عند الله . والمعروف أنّ وفاته كانت عام 450 ه - ، وسيأتي الكلام في هذه النقطة قريباً فانتظر . 9 - عُدّ النجاشي من أضبط وأدقّ علماء الرجال الشيعة ، حيث وصفه العلامة الحلّي ( 726 ه - ) قائلًا : « ثقة معتمد عليه عندي » . والشهيد الثاني ( 966 ه - ) في مسالك الأفهام ، قائلًا : « وظاهر حال النجاشي أنّه أضبط الجماعة وأعرفهم بحال الرجال » . وعبّر عنه الميرداماد ( 1041 ه - ) : « شيخنا الثقة الفاضل الجليل القدر ، السند المعتمد عليه » . والحر العاملي ( 1104 ه - ) : « ثقة جليل القدر » . وكذلك العلامة المجلسي ( 1111 ه - ) في شرح مشيخة الفقيه قال عنه : « وهو ثَبَتٌ كما يظهر من التتبّع » « 3 » .
--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيّات 7 : 124 . ( 2 ) تهذيب المقال 1 : 11 - 12 . ( 3 ) راجع : الكلباسي ، الرسائل الرجالية 2 : 213 ، 214 ، 313 .