حيدر حب الله
43
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
فيما يفيد الثالث أنّه منتمٍ لمذهبه بالفعل ، لا غير . ومن مجمل ما ذكرنا يظهر الحال في توصيف : شُرطة الخميس ، بمعنى الفرقة من الجيش والجند ، أو الفرقة التي تكون في مقدّم الجند والجيش ، فإنّ الخميس بمعنى الجيش « 1 » ، فإنّ كون شخص في الجهاز العسكري الخاصّ للإمام علي عليه السلام ، لا يدلّ سوى على خلوصه الانتمائي على أبعد تقدير ، نعم هؤلاء توجد بعض الروايات القليلة على مدحهم ، لكنّ هذا لا يدلّ على توثيقٍ خاصّة في جانب الضبط ، كما هو واضح ، وأبعده الدلالة على التعديل من النواحي الخلقيّة لو تمّت تلك الروايات ، وفيها نظر ، فما أفاده أمثال المحقّق الكلباسي من الدلالة على التعديل والتوثيق معاً هنا « 2 » ، غير واضح ، خاصّة لو بنينا على ما يقال من أنّ عدد شرطة الخميس عند الإمام علي قد بلغ ستة آلاف شخص ، كما قيل . وقد تقدّم ما ينفع في الجواب هنا في باب التوثيقات الخاصّة عند الحديث عن التوثيق بملاك الجهاد والحرب والراية والشهادة ، فراجع . ( 83 - 91 ) - شيخ الطائفة ومعتمدها ومن أجلّتها . . لا ريب في أنّ توصيفاتٍ مثل هذه تدلّ على علوّ شأن صاحبها ، وأنّه فوق التعديل ، كما فيما اطلق على الشيخ الطوسي ، وهكذا تعابير كثيرة مثل : ثقة الطائفة ، عمدة الطائفة ، وجه الطائفة ، كبير الطائفة ، رئيس الطائفة ، فقيه الطائفة ، وثقة الإسلام ، والصدوق ، وغيرها مما اطلق على كبار الرموز العلمائيّة عبر التاريخ ، فإنّ دلالات مثل هذه التعابير عالية للغاية ، تُفهم من موارد الاستعمال ، ومن طبيعة التركيبة اللغويّة أيضاً ، فلا نطيل . يقول المحدّث الكركي : « أمّا نحو : شيخ هذه الطائفة ، وعمدتها ، ووجهها ، ورئيسها ،
--> ( 1 ) أفرد المحقّق الكلباسي بحثاً خاصّاً في شرح مفردة شرطة الخميس في اللغة والتعبير ، فراجع له : الرسائل الرجاليّة 3 : 33 - 37 ؛ ولأبي الهدى الكلباسي ، انظر : سماء المقال 2 : 245 - 249 . ( 2 ) الكلباسي ، سماء المقال 2 : 246 - 247 .