حيدر حب الله

421

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الكلام فيه ، وبناء عليه فلا يؤخذ بأيّ من تقويمات ابن الغضائري ، إلا ما نقله عنه أمثال النجاشي ممّن له طريق معتبر إليه . ب - الموقف الرافض لتقويمات ابن الغضائري ، انطلاقاً من عدم ثبوت وثاقته بنفسه ، وقد تقدّم الحديث عن هذا الأمر ، فلا نعيد . وطبقاً لهذا الموقف فإنّ تقويمات ابن الغضائري - بما في ذلك ما نقله عنه النجاشي - تصبح بلا قيمة أيضاً ؛ لعدم ثبوت وثاقته ، ما لم نجد تبنّي النجاشي نفسه لهذه التقويمات في موضعٍ ما . وبصرف النظر عن هذين الموقفين ، بمعنى أنّه على فرض أنّ ابن الغضائري ثقةٌ جليل ، وأنّ الكتاب معلوم النسبة إليه ، أو إلى عالمٍ خبير ثقة ولو غيره مع فرض عدم تعيّنه بالنسبة إلينا ، ففي هذه الحال ، هي يمكن العمل بتقويماته للرواة أو لا ؟ ظهرت هنا مواقف ، أبرزها : الموقف الأوّل : وهو موقف أمثال العلامة الكلباسي ( 1315 ه - ) والمحقق التستري ، وخلاصته أنّ الكتاب ثابت النسبة لمؤلِّفه ؛ فجرحه لرواة الحديث معتبر ولا يقدّم قول غيره عليه عند التعارض ، خلافاً لما فعله بعضهم ، كما سنشير إليه قريباً . وقد أوضح الكلباسي موقفَه هذا في رسائله الرجاليّة حين قال : « . . بعد ما ثبت اعتبار مقالته من جهة الاعتبار أو الوثاقة ؛ فيثبت اعتبار جرحه » « 1 » . وعدمُ تقييده هذا الاعتبار بأيّ قيد هنا ولا في أيّ مكانٍ آخر ، معناه أنّه يسير فيه وفقاً للقاعدة ، فلو تعارض جرحه مع تعديل غيره ، جرت القاعدة العامّة هنا ، بلا تمييز . ومبرّر هذا الموقف واضح فإنّه بعد ثبوت وثاقة الرجل وعلمه وثبوت نسبة الكتاب إليه ، لا يوجد موجب لعدم الأخذ بتوثيقاته وتضعيفاته ، بل يُعامل كسائر العلماء الآخرين ، وهذا يعني أنّ هذا الموقف مبنيّ - مسبقاً - على ردّ جميع الإشكاليّات الآتية . الموقف الثاني : وهو رفض التضعيفات الرجاليّة الموجودة في كتاب الضعفاء أو فسح

--> ( 1 ) الكلباسي ، الرسائل الرجاليّة 1 : 419 .