حيدر حب الله

410

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

بمعنى ربما يكون لابن الغضائري كتاب في الضعفاء ، وجاء من وضع هذا الكتاب ليقول بأنّه هو كتاب الضعفاء المفقود لابن الغضائري ، واعتمد على بعض المنقولات عنه فأدرجها في هذا الكتاب ، وبناء على مثل هذه الفرضيّة لا تنفع هذه القرينة ، إلا إذا قيل بأنّه لو صحّ هذا لماذا لم ينقل الواضع لهذا الكتاب الكثير من النصوص التي نقلها النجاشي عن ابن الغضائري بالاسم في كتابه ؛ فإنّ هذه أوثق له في فريته ووضعه للكتاب ! القرينة الثالثة : إنّ مراجعة متن هذا الكتاب وعباراته ومعلوماته تشهد بأنّ مؤلّفه رجل خبير بهذا العلم ، مطلعٌ بصير بأحوال الرجال ، وهذا ما يبعّد أن يكون الكتاب موضوعاً من قبل بعض المعاندين ، خلافاً لما يقوله الطهراني في الذريعة ، ويترجّح بذلك أنّه بالفعل هو ابن الغضائري « 1 » . ولكنّ هذا الكلام غير مقنع ؛ لأنّ غايته ردّ فرضيّة الطهراني ، فيصلح لنقاشه هناك ، لا إثبات فرضيّة أنّ الكتاب هو لابن الغضائري ، حيث يوجد احتمال في أن يكون الكتاب لشخصٍ عاش بين منتصف القرن الرابع ومنتصف القرن الخامس الهجري ، وأنّه كان إماميّاً أو قريباً منهم ، وأنّه كان له أنظار في الرجال وخبرة ، لكنّه لم يكن ثقة ، أو ربما كان الكتاب لأكثر من شخص وكتب على مرحلتين ، وأين هذا من إثبات النسخة لشخصٍ بعينه ، فنحن لا نتكلّم في قيمة الكتاب هنا ، بل نتكلّم في نقطة محدّدة ، وهي إثبات نسبته لصاحبه ، فأرجو التمييز بين الأمرين . القرينة الرابعة : إنّ بعض المعطيات التي يوفّرها لنا كتاب رجال ابن الغضائري الواصل إلينا ، تؤكّد أنّ مؤلّفه تنطبق مواصفاته على ابن الغضائري نفسه ، وذلك : أ - إنّه ينقل بصيغة : « حدّثنا ، عن أحمد بن عبد الواحد » ، وذلك في ترجمته للمفضّل بن صالح « 2 » ، ونحن نعلم - كما تقدّم - أنّ أحمد بن عبد الواحد هو شيخ ابن الغضائري ، كما

--> ( 1 ) انظر : قبسات من علم الرجال 2 : 88 . ( 2 ) انظر : رجال ابن الغضائري : 88 .