حيدر حب الله

409

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

نعرف - مع عدم تطابق التعابير - أنّ مصدر معلومات النجاشي الذي كانت بين يديه عشرات الكتب الرجاليّة الشيعيّة والسنيّة ، كان هو كتاب ابن الغضائري ، حتى نقوّي بالمقارنة صحّة نسبة النسخة الواصلة إليه . نعم ، في محمّد بن أورمة الوجه قويّ ، حيث قال النجاشي : « وقال بعض أصحابنا : إنّه رأى توقيعاً من أبي الحسن الثالث عليه السلام إلى أهل قم في معنى محمد بن أورمة وبراءته مما قذف به » « 1 » . فيما قال عنه ابن الغضائري : « رأيتُ كتاباً خرج من أبي الحسن ، عليّ بن محمّد ( عليهما السلام ) إلى القميين في براءته ممّا قذف به » « 2 » . فإنّ تشابه التعابير جداً وكونه ينقل عمّن قال بأنّه رأى شاهدُ أنّه نقل عنه . وحاصل الملاحظة الأولى هنا : إنّ بعض هذه الموارد التي قيلت لا تصلح حتى للتأكّد من كون مصدر النجاشي فيها هو ابن الغضائري حتى نربطها ببحثنا ، بل لعلّ أغلبها على هذه الشاكلة ؛ لاحتمال أن يكون صاحب الكتاب قد أخذ العبارات من المصدر الذي أخذ منه النجاشي ، لا أنّ أحدهما أخذ من الآخر ، فتأمّل جيداً . ثانياً : ماذا تريد أن تُثبت لنا هذه القرينة ؟ إنّ غاية ما تُثبت أنّ رجال ابن الغضائري الموجود بين أيدينا اليوم ، يمكن القول بأنّ بعضه منسوب إليه بشهادة النجاشي ، لكن هل هذا يكفي للاطمئنان بأنّ كلّ الكتاب هو لابن الغضائري ؟ كيف نعرف أنّ هذه النسخة التي وصلت لابن طاوس لم تكن محرّفةً ، أو خليطاً من كتاب ابن الغضائري وغيره مما زيد عليه بعده ، فظنّ النُسّاخ أنّه له ، بحيث يكون بعضها صحيحاً وبعضها غير صحيح ، فأصل إثبات النسخة شيء ، وكونها بتمامها للمؤلّف شيء آخر ، خاصّة وأنّ عدد هذه الموارد قليل جدّاً لا يبلغ العشرة بعد التأمّل ، بل أقلّ . ثالثاً : إنّ النافين لنسبة هذا الكتاب يقولون بأنّه من الممكن أن يكون موضوعاً عليه ،

--> ( 1 ) رجال النجاشي : 329 . ( 2 ) رجال ابن الغضائري : 93 .