حيدر حب الله
408
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
وهذه القرينة لا تتمكّن من إقناعنا بصحّة النسخة ، وذلك : أوّلًا : إنّه قد تمّ تصوّر أنّ مصدر النجاشي في هذه المعلومات هو ابن الغضائري ، مع أنّه في العديد منها لا نستطيع إحراز ذلك ؛ فمثلًا عندما يقول ابن الغضائري في ترجمة الحسين بن مهران بأنّه واقف ضعيف ، ثم يقول عنه النجاشي بأنّه واقف « 1 » ، فهذا لا يعني أنّ توصيف النجاشي له بأنّه واقف - خاصّة مع عدم قوله بضعفه - معناه أنّه أخذ ذلك من ابن الغضائري ، فلعلّهما اشتركا في هذا التوصيف ، ولو لكون الحسين بن مهران معروفاً بالوقف ؛ ورواية الكشي فيه توحي بذلك ، فلعلّها كانت من مصادر النجاشي ، حتى جاء في التحرير الطاووسي أنّه كان ضعيف اليقين قليل المعرفة بالإمام الرضا « 2 » . وهكذا الحال في علي بن حسّان بن كثير ، حيث وصفه النجاشي بأنّه ضعيف جداً ذكره بعض أصحابنا في الغلاة فاسد الاعتقاد ، فيما قال عنه ابن الغضائري بأنّه غال ضعيف « 3 » . فكيف نعرف أنّ مصدر النجاشي هنا هو ابن الغضائري مع عدم تشابه التعبير لفظاً وعدم تطابقه كلاماً ؟ ومن أين لنا أن نعرف أنّ مراده من بعض أصحابنا هو ابن الغضائري وليس كتباً أخرى نصّت على ذلك قد يكون أخذ منها هو وابن الغضائري معاً لو صحّت نسبة الكتاب لابن الغضائري ؟ ! والأمر عينه يمكن قوله في المفضل بن عمر ، حيث قال فيه النجاشي : « فاسد المذهب ، مضطرب الرواية ، لا يُعبأ به . وقيل : إنّه كان خطّابيّاً ، وقد ذكرت له مصنفات لا يعوّل عليها » « 4 » . فيما قال ابن الغضائري : « ضعيفٌ ، متهافت ، مرتفِع القول ، خَطّابي » « 5 » . فكيف
--> الحديث : 65 . ( 1 ) انظر : رجال النجاشي : 56 ؛ ورجال ابن الغضائري : 51 . ( 2 ) انظر : التحرير الطاووسي : 143 . ( 3 ) انظر : رجال النجاشي : 251 ؛ ورجال ابن الغضائري : 77 . ( 4 ) رجال النجاشي : 416 . ( 5 ) رجال ابن الغضائري : 87 .