حيدر حب الله
407
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
موقع الكتاب ، وربما لتبرير منقولات العلامة عن ابن الغضائري غير ما هو موجود في رجال ابن الغضائري ، فهو ممّا لا دليل عليه بشكل قاطع ، ولهذا لا نجد عنده - ولا عند اللاحقين عليه - ذكراً لطرقه لهذا الكتاب بالمرّة ، خاصّة بعدما تقدّم من احتمال أنّ الحلّي قد نقل عن ابن الغضائري من غير هذا الكتاب أيضاً ، أو كان هذا موجوداً كلّه في كتاب حلّ الإشكال لكنّ النسخة لما وصلت رديئةً للتستري ضاع منها الكثير ، بل لعلّ ما يرجّح الثاني هو أنّه قد يستبعد - كما ذكر الغريفي « 1 » - أن يكون الكتاب وصل بطريق معتبر للعلامة ولم يصل لابن طاوس ، بل الظاهر أنّه - أي ابن طاوس - مصدر معلوماته وزميله ابن داود ، كما توحيه عبارة ابن داود الحلّي ، كما تقدّم . وعليه ، فهذه القرينة غير مقنعة في إفادة الوثوق بالنسبة ، نعم لا بأس بها بوصفها مجرّد قرينة لننظر في ضمّها لغيرها . القرينة الثانية : إنّ هناك مواضع من كتاب النجاشي يظهر فيها أنّه أخذها من ابن الغضائري ، حيث قد يعبّر أحياناً بتعبير قريب جداً أو مطابق لما في رجال ابن الغضائري الواصل إلينا ، وهذا يؤكّد أنّ الكتاب وصل للنجاشي ، وأنّه هذا الذي بين أيدينا ، وهذه الموارد هي ما جاء في ترجمة محمد بن أورمة ، ومحمد بن بحر الدهني ، ومحمد بن الحسن بن عبد الله الجعفري ، ومحمد بن الحسين بن سعيد الصائغ ، والمفضل بن عمر الجعفي ، وعلي بن حسان بن كثير ، وعبد الرحمن بن أبي حماد ، وأبي طالب الأزدي ، وموسى بن رنجويه ، ويوسف بن يعقوب الجعفي ، والحسين بن حمدان ، والحسين بن مهران ، والربيع بن سليمان ، ومحمد بن الحسن بن شمّون ، فهذه أربعة عشر مورداً يمكن بهذا التقارب فيها إثبات صحّة النسخة . نعم ، نقل النجاشي عن أحمد بن الحسين في مواضع عدّة بالاسم ، مما لا يعقل أن يكون مصدره كتاب الرجال الموجود بين أيدينا ، فلعلّه أخذه مشافهةً منه أو من كتابٍ آخر له « 2 » .
--> ( 1 ) انظر : قواعد الحديث 1 : 298 . ( 2 ) انظر : قبسات من علم الرجال 2 : 84 - 87 ؛ وكلّيات في علم الرجال : 87 ؛ ومعرفة