حيدر حب الله
398
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
والمفتريات . . وما ذكرناه هو الوجه للسيرة الجارية بين الأصحاب قديماً وحديثاً من عدم الاعتناء بما تفرّد به ابن الغضائري من الجرح ، فإنّ ذلك لعدم ثبوت الجرح منه ، لا لعدم قبول الجرح عنه كما يسبق إلى بعض الأذهان » « 1 » . وقال الطهراني في موضع آخر بأنّ ابن الغضائري « . . أجلّ من أن يقتحم في هتك أساطين الدين ، حتى لا يفلت من جرحه أحدٌ من هؤلاء المشاهير بالتقوى والعفاف والصلاح ؛ فالظاهر أنّ المؤلّف لهذا الكتاب كان من المعاندين لكبراء الشيعة ، وكان يريد الوقيعة فيهم بكلّ حيلة ووجه ؛ فألّف هذا الكتاب وأدرج فيه بعض مقالات ابن الغضائري تمويهاً ؛ ليُقبل عند الجميع ما أراد إثباته من الوقايع والقبايح . والله أعلم . . » « 2 » . وهذا الموقف من الطهراني معناه الرفض التام لكلّ ما ورد في الكتاب من تضعيفات ؛ لأننا لا يمكن أن نميّز رأي ابن الغضائري عن رأي هذا المعاند الذي ألّف الكتاب . ولو أردنا آراءه الموثوقة النسبة إليه فليس أمامنا سوى أخذها من الكتب المعتبرة التي نسبت له بعض الآراء . ويلتقي السيد الخوئي ( 1413 ه - ) مع هذا الرأي ، في عدم إمكان الاعتماد على هذا الكتاب أساساً ؛ لأنّ المشكلة في كتاب ابن الغضائري والتي تُرفض على أساسها آراؤه ، هي الطريق الذي وصلنا الكتاب من خلاله ؛ فهو غير معتبر ، يقول السيد الخوئي في نصّ مهمّ : « أما الكتاب المنسوب إلى ابن الغضائري ، فهو لم يثبت ، ولم يتعرّض له العلامة في إجازاته ، وذكر طرقه إلى الكتب ، بل إنّ وجود هذا الكتاب في زمان النجاشي والشيخ أيضاً مشكوك فيه ؛ فإنّ النجاشي لم يتعرّض له ، مع أنّه - قدّس سرّه - بصدد بيان الكتب التي صنّفها الإماميّة ، حتى أنّه يذكر ما لم يره من الكتب ، وإنّما سمعه من غيره أو رآه في كتابه ، فكيف لا يذكر كتاب شيخه الحسين بن عبيد الله أو ابنه أحمد ، وقد تعرّض - قدّس سرّه - لترجمة
--> ( 1 ) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 4 : 285 . هذا النصّ موجود في هامش الكتاب . ( 2 ) الطهراني ، الذريعة 10 : 89 .