حيدر حب الله

397

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

والاستلام عن حقيقة الأمر ، فلم يدرجه السيّد إلا بعد الإيماء إلى شأنه أوّلًا بحسب الترتيب الذكري ، فأخّره عن الجميع ، ثم تصريحه بأنّها ليست من مرويّاته ، بل وجده منسوباً إلى ابن الغضائري ، فتبرّأ من عهدته بصحّة النسبة إليه ، ولم يكتف بذلك أيضاً ، بل أسّس في أوّل الكتاب ضابطة كليّة . . وعنونها بقوله : ( قاعدة كلية في الجرح والتعديل لا يستغنى عنها في الباب ) وحاصلها السكون إلى قول المادح مع عدم المعارض راجح ، وأما السكون إلى قول الجارح ولو كان بدون معارض فهو مرجوح . . ومراده أنّ ما يوجد من القدح في كتاب الضعفاء لا أثر له ، ولا يحصل الاطمينان به على تقديري وجود المعارض معه وعدمه . . وبالجملة فكتاب حلّ الإشكال المدرج فيه كتاب الضعفاء ، كان موجوداً بخطّ مؤلّفه السيد ابن طاوس إلى سنة نيف وألف ، فكان أولًا عند الشهيد الثاني ، كما ذكره في إجازته للشيخ حسين بن عبد الصمد ، وبعده انتقل إلى ولده صاحب المعالم ، فاستخرج منه كتابه الموسوم بالتحرير الطاووسي . . ثم حصلت تلك النسخة بعينها عند المولى عبد الله التستري ( المتوفّى بأصفهان سنة 1021 ) ، وكانت مخرقة مشرفة على التلف ، فاستخرج منها خصوص عبارات كتاب الضعفاء ، المنسوب إلى ابن الغضائري ، مرتّباً على الحروف ، وذكر في أوله سبب استخراجه فقط ، ثم وزّع تلميذه المولى عناية الله القهبائي تمام ما استخرجه المولى عبد الله المذكور في كتابه مجمع الرجال . . وبعد عصر الشيخ والنجاشي لم نجد نسبة كتاب الضعفاء أو غيره لابن الغضائري إلى عصر السيد ابن طاوس ، فتبين أن ابن الغضائري هذا وإن كان من الأجلاء المعتمدين . . إلا أنّ نسبة كتاب الضعفاء هذا إليه مما لم نجد له أصلًا ، . . فيحقّ لنا أن ننزّه ساحة ابن الغضائري عن الإقدام في تأليف هذا الكتاب والاقتحام في هتك هؤلاء المشاهير بالعفاف والتقوى والصلاح المذكورين في الكتاب والمطعونين بأنواع الجراح ، بل جملة من جراحاته سارية إلى المبرئين من العيوب . . كلّ ذلك قرائن تدلّنا على أنّ هذا الكتاب ليس من تأليفه ، وإنّما ألّفه بعض المعاندين للاثني عشريّة المحبّين لإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا ، وأدرج فيه بعض أقوال نسبه الشيخ والنجاشي في كتابيهما إلى ابن الغضائري ، ليتمكّن من النسبة إليه وليروج منه ما أدرجه فيه من الأكاذيب