حيدر حب الله
367
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
عليه يؤكّد لنا التطابق بين أصل رسالة أبي غالب والرسالة التي بين أيدينا اليوم . وفي هذا السياق ، توجد ثلاثة طرق يمكن من خلالها تأكيد وحدة الرسالة وصحّة ما بأيدينا : الطريق الأوّل : أن تكون الرسالة مشهورة النسبة لمؤلّفها مع عدم وجود شاهد الدسّ أو الخطأ ، كشهرة بعض الكتب التي لا نحتاج معها إلى طريق يوصلنا إلى مؤلّفيها ، ككتاب ( أصول الكافي ) للشيخ محمد بن يعقوب الكليني ( 329 ه - ) ، أو كتاب ( الجامع الصحيح ) للشيخ محمد بن إسماعيل البخاري ( 256 ه - ) ، وغيرهما من الكتب المشهورة لدى علماء المسلمين . ولو وُجد طريقٌ لأمثال هذه الكتب المشهورة في الوقت الحاضر ، فإنه لمجرّد الاتصال بسلسة السند الموصلة لمؤلّفيها . الطريق الثاني : أن يوجد لنا طريقٌ يوصلنا للرسالة ، عبر طرق نقل التراث المعتمدة في الأوساط العلمية ، والتي يتمّ نقل المصنّفات عبر الأجيال بواسطتها ، وأهمّها : أ - الإملاء أو السماع من الشيخ ؛ وذلك بأن يقرأ الشيخُ الكتابَ على طلّابه وهم يكتبون ما يمليه عليهم ؛ فيكون بهذا قد انتقل الكتاب إلى الطالب موثوقاً مأموناً من الزيادة والنقيصة والتحريف ، ويقوم بعد ذلك الطلاب بإملائه على طلابهم وهكذا حتى يصلنا . ب - العَرْض أو القراءة على الشيخ ؛ وتتمّ بقراءة الكتاب المستنسَخ على الشيخ الذي يقوم بدوره بتصويب الأخطاء التي قد وقع فيها الطالب عند استنساخه للكتاب . ج - الإجازة ؛ وهي سماح الأستاذ لطلّابه بنقل مرويّاته - كلّها أو بعضها - التي سمعها أو قرأها عن مشايخه ، فينقلها الطالب إلى طلّابه وهكذا ، وهذه الطريقة التي يعبّر عنها في الأوساط العلمية بإجازة الرواية ، وقد تلتقي هذه الطريقة مع ما سبق ، وتكون لها قيمة في الإجازات القائمة على المناولات ونحوها . الطريق الثالث : جمع القرائن على صحّة النسبة للمؤلّف ؛ وذلك عبر تتبّع الكتب والمصادر القديمة ونحوها والتي نقلت عن رسالة أبي غالب - مثلًا - ومقارنتها بالرسالة