حيدر حب الله
363
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
نصّ الرجاليّون على مدح وتوثيق أبي غالب الزراري ؛ فقد عبّر عنه النجاشي بقوله : « شيخ العصابة في زمنه ووجههم » « 1 » ، ونعته الطوسي بأنّه « كان شيخ أصحابنا في عصره ، وأستاذهم وثقتهم » « 2 » . ومما يؤكّد منزلته العلميّة تلك المؤلّفات التي نُسبت إليه ، فقد ذكر له أصحاب الفهارس مجموعةً من الكتب : كتاب التاريخ - غير كامل - ، كتاب دعاء السفر ، كتاب الإفضال ، كتاب مناسك الحج - كبير - ، كتاب مناسك الحج - صغير - ، كتاب الرسالة إلى ( ابن ابنه ) أبي طاهر محمد بن عبد الله بن أبي غالب ، في ذكر آل أعين « 3 » . وتُعدّ رسالة أبي غالب الزراري - بعد رجال البرقي ورجال الكشي - المصَنَّفَ الرجاليّ الثالث الذي وصلنا من المصَنَّفات القديمة ، وهي عبارة عن رسالة في « نسب آل أعين وتراجم المحدّثين منهم » ، كتبها في سنة ( 356 ه - ) إلى حفيده محمد الذي كان له من العمر آنذاك أربع سنين ، وجدّدها سنة ( 367 ه - ) ، أي قبل وفاته بعام واحد . والبحث في هذه الرسالة يمكن أن يكون في عدّة محاور : 3 - 1 - المحتويات والمعالم العامّة أ - رسالة الزراري عَرْضٌ إجماليّ لتاريخ آل أعين وبني سنسن الأسري والعلمي في خدمتهم للمذهب الشيعي ، وعلاقتهم بأئمّة أهل البيت النبويّ عليهم السلام ، منذ الإمام زين العابدين ( 94 ه - ) ، وعلاقة عمّهم حمران ، وغيرهم من أعلام هذه الأسرة الذين صحبوا أئمّة أهل البيت ، وكاتبوهم حتى أوائل القرن الرابع الهجري . وهنا تكمن قيمة هذه الرسالة على المستوى التاريخي ؛ فهي من أقدم المصادر في تأريخ الأسَر الشيعيّة آنذاك .
--> ( 1 ) رجال النجاشي : 84 . ( 2 ) الطوسي ، الفهرست : 75 . ( 3 ) راجع : رجال النجاشي : 84 ؛ والطوسي ، الفهرست : 75 ؛ وانظر - لمزيد من الاطّلاع - : محمّد رضا الجلالي ، مقدّمة تحقيق رسالة أبي غالب الزراري : 66 - 70 .