حيدر حب الله
361
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
نسخة الاختيار للطوسي ، وأنّ الطوسي صنّف الكتاب بخطّه ، وأنّه أملاه بعد ذلك أو قبل ذلك ، وليس ما بأيدينا هو الإملاء فقط . الناحية الثانية : في وجود قرائن على عدم كون الكتاب الذي بين أيدينا هو كتاب اختيار الطوسي ، ومهمّ هذه القرائن هو الآتي : القرينة الأولى : إنّ ما يفيده نصّ كتاب فرج المهموم أنّ الكتاب كانت فيه مقدّمة تفيد أنّ الطوسي اختصر الكتاب واختار ما فيه ، وعندما ننظر في هذا الكتاب الموجود بين أيدينا اليوم لا نجد مقدّمةً على الإطلاق لا للكشي ولا للطوسي ولا لأحد من تلامذته الذين أملى عليهم عام 456 ه - . ولكنّ هذه القرينة صارت واضحة الجواب ، فإنّ ابن طاوس نفسه صرّح بأنّ هذه المقدّمة ليست بخطّ الطوسي ، وأنّه أخذها عبر أحد تلامذة الطوسي ، وهذا يعني أنّه إمّا وصلته في نسخة على الأرجح الأقوى أو عبر طريق شفوي ، ومن ثمّ لم تدرج في نسخ الكتاب بعد ذلك ؛ لعدم كونها من الطوسي . القرينة الثانية : إنّنا وجدنا أكثر من نقل عن اختيار الطوسي من قبل بعض العلماء ، ولكنّه غير موجود في كتاب الاختيار الذي بين أيدينا اليوم ، مثل ما نقله ابن شهرآشوب والميرزا محمّد وغيرهما « 1 » . وهذه القرينة حيث إنّ شواهدها قليلة جداً ، فهي تصلح لإثبات اختلاف نسخ كتاب الاختيار ، وهو ما أكّده المحدّث النوري - كما تقدّم - من أنّ النسخة الواصلة إلينا وقع فيها سقط في بعض الموارد ، ولا يمكن نفي التطابق وأنّها ليست نسخة الاختيار إلا إذا كانت هذه الموارد كثيرة جداً ، الأمر غير المتوفّر هنا أبداً . بل ربما قيل بأنّ ما نقل أو بعضه نقل من أصل رجال الكشي لا من الاختيار ، لهذا فهو غير موجود هنا . القرينة الثالثة : إنّ في الكتاب الموجود بين أيدينا الكثير من الأخطاء ، ولا يعقل عدم التفات الشيخ الطوسي إليها .
--> ( 1 ) انظر : مناقب آل أبي طالب 3 : 220 ؛ وخاتمة مستدرك الوسائل 3 : 289 .