حيدر حب الله

347

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

" اخترنا ما فيه " ، مع أنّ الاختيار في مقام التصنيف غير الارتضاء والاختيار بحسب الرأي ، كما هو ظاهر بعد التدبّر . ثمّ إنّ رجال الكشّي على ما يظهر من مختاره ومختصره مشحونٌ بالروايات والأحاديث ، وإنّما قال الشيخ : إنّ هذه الأخبار اختصرتها من كتابه ، وظاهره الأخبار المصطلحة ، فأيّ ربط لهذا الكلام مع ما ذكر من اختياره لدعاوي الكشّي وسائر ما في الكتاب ؟ ! مع أنّ الضرورة قائمة على عدم كون جميع ما في الكتاب الذي اختصره من كتاب الكشّي ، مرضياً له ؛ فإنّ فيه روايات الطعن على زرارة ومحمّد بن مسلم وأبي بصير وبُرَيْد بن معاوية من مشايخ أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السّلام ، وغيرهم ، وفيه الأخبار المتناقضة ، فهل يمكن أن تكون تلك الأخبار مختاراً له ؟ ! » « 1 » . وأمام هذا الاختلاف في وجهات النظر ، يمكن التعليق هنا : أ - هذا النصّ الذي ينقله السيد ابن طاوس عن أحد تلامذة الطوسي في مجلس الإملاء دون أن يسمّيه ، هو في نفسه يمكن التحفّظ عليه ؛ لأنّنا لا نعرف كيف وصلت هذه المعلومة إلى ابن طاوس ، بل من هو هذا الشخص الذي أخبره بذلك ومن هو هذا التلميذ ؟ خاصّة وأنّ ابن طاوس يعبّر - كما تقدّم - بأنّ هذا ما وجدناه ، مصرِّحاً بأنّه ليس بخطّ الطوسي . والغريب أنّ النسخ المتوفّرة اليوم لكتاب اختيار رجال الكشي ، ليس فيها هذا النصّ ، الذي يُفترض أن يكون موجوداً في مطلع الكتاب ، ليحكي عن إملاء هذا الكتاب ، ومن ثمّ فراوي الكتاب نحن لا نعرفه ، فكيف يمكن تصديق هذه النصّ المنقول بهذه السهولة ؟ بل لو صدّقناه فكيف نُثبت نسبة الكتاب للطوسي ؟ وسيأتي الحديث عن نسبة الكتاب للطوسي ، لهذا نرى أنّ كلام ابن طاوس هو في نفي كون نصّ الإملاء بخطّ الطوسي ، لا نفي كون الكتاب موجوداً عنده بخطّ الطوسي ، وسيظهر أنّ المخطوطات تساعد على كون الكتاب بخطّ الطوسي قد وصله .

--> ( 1 ) الخميني ، كتاب الطهارة 3 : 343 - 344 .