حيدر حب الله

320

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

والاختلاف في مؤلِّف الكتاب راجع في واقعه إلى مجموعة من الملاحظات ، هي : أوّلًا : أمّا ترجيح كونه لأحمد بن محمّد بن خالد البرقي ، فلأنّه قد ذُكر أنّ لأحمد ( كتاب الطبقات ) ، وكتاب آخر بعنوان ( كتاب الرجال ) « 1 » ، وما بأيدينا إما أن يكون كتاب الطبقات ؛ لأنّه مرتّب ترتيباً طبقياً ، أو هو كتاب الرجال ؛ لتناوله أصحاب النبي ، وأئمّة أهل البيت ؛ ولهذا يُنسب الكتاب - وفق المعروف - لأحمد بن محمد بن خالد ، وهذا هو مرجّح كون الكتاب له ، بعد ضمّ الشهرة المتأخّرة ، خاصّة وأنّ ما ذكر من كتاب الرجال لوالده لم يُشر إلى كونه في الطبقات من جهة ، بل أشير من جهة ثانية - في كلمات ابن النديم - إلى اختصاصه بأصحاب عليّ ، مع أنّ الموجود بين أيدينا ليس كذلك . وأمّا ابن أحمد وحفيده فلم يترجما على أنّ لهما كتاباً في الرجال أو الطبقات أصلًا ، وهذا موهنٌ لفرضيّة انتساب الكتاب إليهما أو إلى واحد منهما ، وفرضيّة التلفيق في الاحتمال الخامس لا شاهد عليها . ثانياً : وأمّا ترجيح أنّه ليس لأحمد ، بل لولده أو لحفيده ؛ فلوجود ملاحظات تبعد احتمال أنّه له ، وهي : الملاحظة الأولى : إنّ في الكتاب إسناداً إلى كتاب سعد بن عبد الله الأشعري القمي ( 299 أو 301 ه - ) ، وسعدٌ هذا ممّن يروي عن أحمد بن محمد بن خالد ( 274 أو 280 ه - ) ، وهو متأخّر في سنة الوفاة عنه بما يقرب من عشرين سنة ؛ ولا معنى لإسناد الشيخ لتلميذه ، فيضعف احتمال كون صاحب الكتاب هو أحمد بن محمّد بن خالد البرقي . الملاحظة الثانية : إنّ مؤلِّف الكتاب قال - عند ذكره لعبد الله بن جعفر الحميري - : « . . سمعت منه بالفتح » « 2 » ، وعبد الله هذا ممّن روى عن أحمد بن محمد بن خالد « 3 » ؛ فكيف

--> هفتمين جشنواره كتاب نقد ) : 160 - 161 . ( 1 ) رجال النجاشي : 76 ؛ والطوسي ، الفهرست : 64 . ( 2 ) رجال البرقي : 61 . ( 3 ) الخوئي ، معجم رجال الحديث 2 : 32 .