حيدر حب الله
313
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
مع السيوطي أو نحو ذلك ، غير صحيح ، بل لنا أن نطوّر من الإشكال ونضيف ما يُعرف عند أهل السنّة منذ قديم الأيّام بالمناولة ، وأصل السماع ، وطباق السماع ، وحديثهم عن الوجادات وأحكامها ، وأنواع الإجازات ، بل هذا هو المعنيّ بما يُعرف عندهم كذلك بالإجازات على النسخ ، فكيف نقول بأنّه لم يكن أمر التثبّت من النسخ رائجاً عند أهل السنّة ، بل قد تحدّثوا عن النسخ الموضوعة على الثقات ، وأنّه قد يوضع كتاب على ثقة وليس له ، وأنّ هذه من المشاكل التي لابدّ من الحذر منها . النقطة الثانية : بعض هذه الفهارس قبل الطوسي والنجاشي كان جيداً ممدوحاً هو ومصنِّفه ، بينما بعضها الآخر يعاني من مشكلة ، أو على الأقلّ ليس بمستوى سائر الفهارس ، ومن أبرزها ما اعتمد عليه الطوسي كثيراً ، وهو فهرست ابن بطّة ، حيث قال فيه النجاشي : « كان كبير المنزلة بقم ، كثير الأدب والفضل والعلم ( العلم والفضل ) ، يتساهل في الحديث ، ويعلّق الأسانيد بالإجازات ، وفي فهرست ما رواه غلطٌ كثير . وقال ابن الوليد : كان محمد بن جعفر بن بطّة ضعيفاً مخلّطاً فيما يُسنده » « 1 » . ومن ثمّ فيجب النظر في نوعيّة هذه الفهارس والمعلومات المتوفّرة عنها وعن أصحابها ، مهما كان موقفنا منها على مستوى الطريقة الفهرستيّة . هذا هو أبرز ما في التراث المفقود ، الذي يمتدّ من عام ( 208 ه - ) مع البجلّي ( أو عام 219 ه - مع الكناني لو لم نعتبر كتاب البجلّي من كتب الرجال ) ، إلى عام ( 423 ه - ) مع فهرست ابن عبدون ، مع ملاحظة أنّ كلّ هذه الكتب لم تصلنا نُسخها ، إلا أنّ الكتب اللاحقة أو الواصلة قد نقلت لنا جملة لا بأس بها من المعلومات التي احتوتها هذه الكتب ، ويمكن استخراجها من بطون الكتب الواصلة ، لتشكّل المجموعة الرجاليّة المفقودة ( خلال القرون الخمسة الهجريّة الأولى ) في نسبةٍ منها ، على طريقة كتاب فهارس الشيعة المشار إليه آنفاً .
--> ( 1 ) رجال النجاشي : 372 - 373 .