حيدر حب الله
312
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الموضوعات ، وهو حريص على الرواية الدقيقة لأسماء الكتب رواية شفهيّة عن الشيوخ الثقات الذين اتصل بهم وأخذ عنهم ، ويبدو حرصه على ذلك في التزامه الإسناد المتسلسل بما قد يقرب من درجة التّواتر أحياناً ، حتى أنّ أسانيده تكاد تطغى على المتن من حيث الحجم والكثافة ، إلّا أن هذه الطريقة التي اتّبعها الإشبيلي هي ذات فائدة في تأكيد نسبة الكتب إلى أصحابها والتمييز بين أسماء الكتب المتشابهة وربطها بمؤلّفيها ، كما أنّها تكشف عن ناحية أخرى مهمّة وهي تَضَمّنها طائفة كبيرة من الشيوخ الذين أخذ عنهم المؤلّف وعن التلاميذ الذين رووا عن ذلك المؤلّف وحملوا الكتاب عنه . وأمّا المنهج الذي اتبعه ابن خير في عرض مادته الغزيرة فهو تقسيم الكتاب إلى موضوعات ، جاعلًا لكلّ موضوع باباً خاصّاً ، كالمجاميع المؤلّفة في علوم القرآن والموطآت والمسانيد وكتب غريب الحديث والتاريخ وتراجم الرجال وكتب السّير والفقه والأصول وكتب الأدب واللغة والنحو والشعر وما إليها . وقد ضمّ الكتاب في آخر أقسامه باباً في كبار العلماء والشيوخ الذين لقيهم المؤلّف وتلمّذ لهم وأجازوه في الرواية . وقد بلغت الكتب التي سمعها أو قرأها أو أجيزت له مما سجّله في فهرسته 1045 مصنّفاً من أمهات المؤلّفات العربيّة والإسلاميّة التي تناولت بالبحث أكثر العلوم والفنون التي كانت معروفة في زمانه . بل إنّ الإشبيلي يخصّص في آخر كتابه فصلًا لكتب الفهارس التي قَبله والتي يرويها هو بطرقه ، ويذكر خمسة وسبعين فهرَسَة قبله ، يبتدئها بفهرسة الشيخ الفقيه أبي علي حسين بن محمّد بن أحمد الغساني الجيّاني ، ويُنهيها بفهرسة الشيخ أبي بكر عتيق بن عيسى بن أحمد بن مؤمن القرطبي « 1 » ، فإذا فهمنا من هذه الكتب مفهوم الفهرسة عينه ، فسيكون هذا دليلًا دامغاً على انتشار الفهرسة بشكل كبير بين أهل السنّة ، حيث إنّ الرقم ليس بسيطاً . وعليه ، فدعوى أنّ علم الفهرسة على طريقة الطوسي والنجاشي لم يعرفه أهل السنّة إلا
--> ( 1 ) فهرسة ابن خير الإشبيلي : 522 - 537 .