حيدر حب الله
311
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
ولسنا بصدد مناقشة نظريّة الفهرستيّين ، فقد بحثناها بالتفصيل في كتابنا حول دائرة حجيّة الحديث « 1 » ، لكنّ نتوقف قليلًا - بمناسبة سياق كلامنا في هذا الفصل - عند نقطتين : النقطة الأولى : ادّعاء أنّ السنّة لم يألّفوا فهارس على طريقة الشيعة ، إلا في القرن العاشر الهجري ، كلامٌ غير صحيحة ، بل قد دُوّنت مثل هذه الفهارس في القرن السادس الهجري في بلاد المغرب الإسلامي ، وأبرزها فهرست أبو بكر محمد بن خير بن عمر بن خليفة المشهور بابن خير الإشبيلي ( 502 - 575 ه - ) ، وكانوا يسمّونه تارةً بالفهرست وأخرى بمعجم ما كتب ، وثالثة ببرنامج ما كتب ، أو الكتب التي رواها ، وهكذا ، وقيل : إنّها عدّة كتب له مختلفة . بل لو تأمّلنا لوجدنا فهرسة ابن الخير الإشبيلي تذكر بالتفصيل المعلومات المتصلة بالكتب ، بينما نجد هذا الأمر وجيزاً في أعمال الطوسي والنجاشي ، بل هناك وجهة نظر بحثناها سابقاً ، في التشكيك في أنّ الطوسي كانت وصلته كلّ هذه الكتب التي تحدّث عنها ، ولهذا وجدناه يتكلّم أحياناً عن كتب ويدرجها في الفهرست ، رغم أنّها لم تصله ، ولم يرها وفقاً لتصريحه هو نفسه ، ومثله النجاشي . إنّ فِهْرِست ابن خير الإشبيلي « 2 » ، كتاب يعنى بالمؤلّفات أكثر من عنايته بالمؤلّفين ، وهو على درجة كبيرة من الأهميّة ، فهو من أفضل المصنّفات التي ترصد المكتبة الإسلاميّة في الأندلس ، ويحتوي على معلومات قيّمة يندر أن نجدها في مرجع آخر ، مثل سرده لمجموعة الكتب التي حملها أبو علي القالي معه إلى بلاد الأندلس . وهذه الكتب مرويّة بأسانيدها . وأسلوب ابن خير في فهرسته يقوم على روايته أسماء الكتب على حسب العلوم أو
--> ( 1 ) حيدر حبّ الله ، الحديث الشريف ، حدود المرجعيّة ودوائر الاحتجاج 2 : 81 - 125 . ( 2 ) طبع هذا الكتاب عدّة مرات بأكثر من تحقيق ، فقد نشر قديماً في أسبانيا عام 1893 م ، ثم أعيد نشره عام 1963 م ، مزوّداً بالفهارس ، ثم طبعه دار الكتاب المصري ودار الكتاب اللبناني ، بتحقيق إبراهيم الأبياري ، عام 1989 م . ثم طبع عام 2009 م من قبل دار الغرب الإسلامي في تونس ، بتحقيق بشار عواد معروف ومحمود بشار عواد ، وفي الطبعتين مقدّمة تحقيق تتحدّث حول الكتاب .