حيدر حب الله
281
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
من كتابه تاريخ الإسلام ، حيث تحدّث عنهم هناك في مجلدين ، ولهذا كان المجلّد الأوّل من سير أعلام النبلاء في السيرة النبويّة ، فيما المجلّد الثاني منه في سيرة الخلفاء الأربعة ، ثم يقوم في المجلّد الثالث بإجراء عمليّات الاختصار والاقتطاع من تاريخ الإسلام ، لكنّ الذي حصل أنّ المستنسخ لكتاب سير أعلام النبلاء - وهو ابن طوغان - لم يستنسخ المجلّدين المخصّصين للنبي والخلفاء منه ، معتبراً أنّهما موجودين في كتاب تاريخ الإسلام ، بل شرع بالثالث ، ومن هنا يظهر أنّ بداية كتاب سير أعلام النبلاء الموجود بين أيدينا حالياً تكون عند الشخص الخامس من العشرة المبشرين بالجنّة ، وهو أبو عبيدة بن الجراح . وحيث كان الكتاب مرتّباً على ترتيب الوفيات ، جعل الذهبي الرجال على أربعين طبقةً وجيلًا ، لكنّ المشكلة الأساسيّة التي وقع فيها أنّه لا يمكن أن ننتظر وفاة آخر شخص من الجيل السابق ، لكي نبدأ بالجيل اللاحق ؛ لأنّ الأجيال تتداخل ، وقد يكون شخص معمّراً ، لهذا تورّط الذهبي بترجمة أشخاص من الجيل السابق في الجيل اللاحق أو العكس ، وهذا ما أدّى إلى شيءٍ من عدم الترتيب في كتابه . لا يميّز الذهبي في هذا الكتاب بين أنواع الشخصيّات ، لكنّه - وربما لنزعته النقليّة - يقدّم دائماً المحدّثين على غيرهم ، من هنا أخذ الكتاب طابعاً رجاليّاً أكثر مما أخذ طابع التراجم ، فركّز على الرواة والمحدّثين أكثر من غيرهم . ولا تتحد طريقة الترجمة ومستواها في الكتاب ، بل نجد الذهبيَّ يطيل تارةً ويختصر أخرى ، ففيما يحظى شخص بسطر أو سطرين ، يحظى آخر بعشر صفحات أو ربما خمسين صفحة ، فلا يوجد إيقاع واحد للترجمات ، لكنّه يحاول أن يجعل مجموع ترجمات كلّ قرن متقاربة مع ترجمات القرن اللاحق من حيث العدد والصفحات . يجمع الكتاب أقوال علماء التراجم ، ويقوم الذهبي بالإضافة والتعليق على ما قالوه ويقدّم رؤيته في الشخص المترجَم ، ولأهميّة هذا الكتاب وشهرته في الآفاق كُتبت ذيول وتكملات له وعليه ، ومن أبرز الذيول ما كتبه الحافظ تقي الدين محمد بن أحمد الفاسي المغربي ( 832 ه - ) .