حيدر حب الله

278

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الجوزي ( 597 ه - ) ، وعلي بن المفضل ( 611 ه - ) ، وترك لنا كتاباً أسماه : الأربعون في طبقات الحفاظ ، ثم جاء الشامي ، لتتالى بعده التصنيفات في هذا المضمار ، مثل ابن الملقّن ( 804 ه - ) ، في طبقات المحدّثين ، وابن حجر العسقلاني ( 852 ه - ) ، في تحفة أهل التحديث عن شيوخ الحديث ، ثم السيوطي ( 911 ه - ) ، في طبقات الحفاظ ، مختصراً فيه تذكرة الحفاظ للذهبي . جمع الصالحي الحفاظ من الصحابة ثم التابعين ، ومن بعدهم ، وهنا مكمن قيمته ، كما يذكر سلسلة شيوخه إلى القدماء ، وسلاسل الحفاظ ، وهذا ما يساعد على معرفة كيفية تناقل الحديث والمصنّفات . 35 - أعمال الإمام الذهبي شمس الدين ، أبو عبد الله ، محمد بن أحمد بن عثمان التركماني التميمي ، الدمشقي ، المعروف بالذهبي ، الشافعي المذهب ، والحنبلي السلفيّ العقيدة ( 673 - 748 ه - ) ، أحد أكبر علماء المسلمين السنّة ، والمعاصر للعلامة الحلي ( 725 ه - ) وحاله في التوجّه الفكري حال الإمام المزّي الذي كان صديقاً له أيضاً . تعود نسبة الذهبي إلى والده الذي كان يعمل في الذهب ، ولهذا قد يطلقون عليه أحياناً : ابن الذهبي ، وقد توفي في مدينة دمشق ودفن فيها . كانت للذهبي علاقات وطيدة بالمزّي ، وكذلك بالشيخ ابن تيميّة الحراني ، وكان كلاهما من بلاد الشام ، وقد تأثر الذهبي بأفكار ابن تيمية ، حتى قيل : إنّ تأثره بأفكاره وعقائده ومدرسته الفكريّة ترك أثراً على علم الرجال عنده ، فجرح الكثير من رجال المتصوّفة والأشاعرة ، فضلًا عن الشيعة ، وكان متشدّداً في حقّ هذه المذاهب والاتجاهات ، لكنّه مع ذلك يُحسب في علم الرجال على المعتدلين ، إذا صرفنا النظر عن موقفه من مثل الصوفيّة والأشاعرة والشيعة . يُعرف الذهبيُّ بأنّه رجلٌ موسوعيّ في التأليف ، حتى بلغت تصنيفاته قرابة المائتين وخمسة عشر كتاباً ، وبعضها في مجلّدات عديدة ، فكان مُكثراً في التصنيف ، ولم يكن إكثاره