حيدر حب الله
274
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
أمّا في أسد الغابة في معرفة الصحابة ، فالذي يبدو أنّه استفاد فيه من مصادر سبقته ، من أبرزها كتاب حلية الأولياء للإصفهاني ، وكتاب أبي عمر القرطبي المالكي ( 463 ه - ) ، وقد أفاض ابن الأثير في الحديث عن الصحابة وتاريخهم ، وجمع فيه سبعة آلاف وخمسمائة وأربعاً وخمسين صحابياً ، ترجمهم فيه ، بعضهم مختصراً وبعضهم مفصّلًا . ومن عناصر القوّة في هذا الكتاب ، أنّه مرتّبٌ ترتيباً ألفبائيّاً دقيقاً جداً ، كما ومن عناصر قوّته أنّه ضبط فيه متشابهات الأسماء والمختلف والمؤتلف منها ، واهتمّ بها اهتماماً وافراً ، حيث يميّز بين هذا الصحابي الذي اسمه فلان ، والصحابي الآخر الذي يحمل نفس الاسم ، وكذلك من ميزاته أنّ بعض الكلمات الغريبة ، قليلة الاستعمال في اللغة العربيّة ، التي يمرّ عليها أحياناً ، كان يُفرد لها بحثاً ليُترجمها فيه ، ويشرح معناها ، ما يسهّل على القارئ فهم معنى القصّة التي يذكرها مباشرةً ، بدل الرجوع إلى المصادر اللغويّة ، كما أنّ ابن الأثير انتقد في هذا الكتاب الذين سبقوه ، وتحدّثوا بمعلومات عن الصحابة ، فكانت له وقفات كثيرة معهم . طريقة الكتاب واضحة ، فكلّ صحابيٍّ يقدم فيه معلومات دقيقة حسب المستطاع ، ويخرج النصوص مسندة حيث يمكن ، وعلى أيّة حال فهذا الكتاب من الكتب الأساسيّة في معرفة الصحابة . 33 - تهذيب الكمال ، للمِزي القضاعي الحافظ جمال الدين ، أبو الحجّاج ، يوسف بن عبد الرحمن القضاعي المزي الدمشقي ( 654 - 742 ه - ) ، الشافعي المذهب والسلفي العقيدة ، صاحب الكتاب المشهور والموسوعة الضخمة تهذيب الكمال في أسماء الرجال ، في 35 مجلداً ، وهو من أكبر الموسوعات التي صُنّفت في رواة الحديث . يقال بأنّ المزي كان في بداية شبابه ميّالًا للصوفيّة ؛ لأنّ الحركة الصوفيّة في بلاد الشام كانت ضاربة بقوّة في المجتمع السوري ، إلى أن ظهر ابن تيمية ، فحارب بقوّة فريقين في