حيدر حب الله
256
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
يعدّ البُستي من أهمّ وجوه علم الرجال عند أهل السنّة ، مثل العقيلي والرازي والبخاري ، كان شافعيَّ المذهب معادياً جدّاً للأحناف ، حتى أنّه عندما ترجم أبا حنيفة في كتابه فصّل في الحديث عنه ونقده ، وكان عنده موقفٌ نقديّ شديد من الرأي والقياس . تُشبه قصّة البُستي قصّةَ الإمام الطبري من الهجوم عليه ، حيث قيل بأنّه لمّا قال بأنّ الله لا حدّ له ، وأنّ النبوّة علمٌ وعمل ، اتّهم بالزندقة والكفر ، فصدر أمرٌ من سلطان المنطقة في تلك الأيّام بقتله ، وهاجت العامّة من الناس عليه ، وهجموا على بيته ، ففرّ من تلك المناطق هارباً ، لكنّه تحوّل بعد وفاته إلى رمز كبير من أعلام الرجال والحديث عند أهل السنّة ! كان البستي رجلًا كثير الشيوخ حتى قيل بأنّ شيوخه بلغوا الآلاف ، وذلك بسبب كثرة أسفاره ، فحصل منها على معلومات كثيرة ، وكتبه تشهد بذلك كلّه . أ - أبرز مصنّفات البستي ترك لنا ابن حبان عدّة مؤلّفات أبرزها : 1 - المسند الصحيح ، المعروف بصحيح ابن حبّان ، وهو من الكتب الكبيرة المشهورة عند أهل السنّة ، وفيه الكثير من التفصيلات والتفريعات ، كذكره في أفعال النبي خمسين نوعاً منها . 2 - كتاب المجروحين من المحدّثين والضعفاء والمتروكين ، وهو كتاب كبير في ثلاثة مجلّدات ، يستعرض فيه ابن حبّان الرواة الضعاف وينتقدهم . 3 - كتاب الثقات ، في تسعة مجلّدات ، وهو أهمّ من سابقه ، ويشكّل عملًا كبيراً وموسوعيّاً ، يبدأ الكتاب بسيرة الرسول الأعظم ، ثم يتحدّث عن الصحابة ، ثمّ التابعين وهكذا ، ثم في كلّ مجموعة ينظّم الأسماء وفقاً للترتيب الألفبائي . 4 - ومن هذا الكتاب - كتاب الثقات - اخذ كتاب يحظى بأهميّة فائقة ، وهو تاريخ الصحابة . 5 - كتاب أوهام أصحاب التاريخ ، ينتقد فيه المؤرّخين وعلماء الرجال . 6 - كتاب مشاهير علماء الأمصار .