حيدر حب الله

253

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

ذلك ، فنجد الصور التي يعرض من خلالها الاسم متعدّدةً ، وهذا ما أوقع موسوعته الرجاليّة في أخطاء كثيرة ، نبّه إليها العلماء الذين جاؤوا بعده . كما أنّ حجم الكتاب الضخم وتقارب الأسماء عادةً أوقع الكتاب في تصحيفات كثيرة ، ما لبث أن اشتغل عليها اللاحقون . ج - التعقّب على البخاري اهتمّ ابن أبي حاتم الرازي في كتابه هذا بالنظر إلى البخاري ؛ لأنّ البخاري كان يشكّل لعلم الرجال السنّي حينها ثقلًا كبيراً من خلال كتبه في التاريخ وغيره ، وهذا ما استدعى من الرازي أن يضع البخاريَّ نصب عينيه ، الأمر الذي جعل للبخاريّ حضوراً في طيّات موسوعته الكبيرة على مختلف الأنحاء والصور . ومن ذلك ، أن سجّل الرازي على البخاري مجموعةً من الانتقادات والتعقّبات ، مدوّناً سلسلةً ممّا وقع في أعمال البخاري من الأخطاء والاشتباهات ، إلى حدّ أن كان شديداً في لغة النقد لغيره بمن فيهم البخاري ، الأمر الذي كان في قوّته أقلّ نسبيّاً عند سلفَيْه : أبي زرعة وأبي حاتم . د - تغطية جيّدة لأقوال الرجاليّين من النقاط الإيجابيّة المهمّة التي تتوفّر عليها مدوّنة الرازي الرجاليّة ، قضيّة التتبّع والتقصّي الموجود فيها لأقوال أبرز الرجاليّين المعروفين آنذاك ، سواء ما يرجع إلى زمنه أم إلى الطبقة التي سبقته ، بحيث يستعرض للقارئ ما قيل في حقّ الراوي من أحكام تقويميّة للبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم الرازيين وغيرهم ، أو يذكر لك من قبلهم من الطبقة التي سبقتهم . على أنّه حينما ينقل لنا آراء الآخرين يأتي بها بصورة موثقة على النحو الذي هو متعارف في النقل في ذلك الزمان من كونها مسندةً . وبطبيعة الحال فسوف تنفعنا هذه التغطية في التعرّف على مواقف كثيرين قبله ، ربما لم تصلنا مدوّناتهم ومصنّفاتهم وتقويماتهم .