حيدر حب الله
252
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
أو محلّه الصدق أو لا بأس به ، فهو ممن يُكتب حديثه وينظر فيه ، وهي المنزلة الثانية . وإذا قيل : شيخ فهو بالمنزلة الثالثة ، يُكتب حديثه وينظر فيه ، إلا أنّه دون المنزلة الثانية . وإذا قيل : صالح الحديث ، فإنّه يُكتب حديثه للاعتبار . وإذا أجابوا بليّن ، فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتباراً . وإذا قالوا : ليس بالقويّ فهو بمنزلة الأولى في كتابة حديثه إلا أنّه دونه . وإذا قالوا : ضعيف الحديث فهو دون الثاني ، لا يطرح حديثه بل يعتبر به . وإذا قالوا : متروك الحديث أو ذاهب الحديث أو كذاب ، فهو ساقط الحديث لا يُكتب حديثه ، وهي المنزلة الرابعة » « 1 » . إنّه بداية نشاط رجالي جديد تركه لنا الرازي ، وهو تحليل ألفاظ الجرح والتعديل ، ودلالاتها ، وجمعها ، وترتيبها على طبقات ، ليعطي كلّ واحدة ما تستحقّه من الدلالة ، الأمر الذي بلغ مرحلة متطوّرة مع ابن حجر العسقلاني كما تحدّثنا عن ذلك سابقاً . وبكلمة موجزة : إنّ دراسة ألفاظ الجرح والتعديل تعود بداياتها الأولى الجامعة إلى ابن أبي حاتم الرازي . ب - الوفرة العدديّة للمترجَمين يمكننا أن نقف في هذا الكتاب على تراجم عددٍ كبير من الرواة الذين ضبطهم ابن أبي حاتم فيه ، فقد ذكر ما يقرب من عشرين ألف راوٍ ، وهذا في الحقيقة عددٌ هائل ، خاصّةً فيما إذا لاحظنا أنّ ذلك العرض الإحصائي الذي يقدّمه لنا الرازي كان في القرن الرابع الهجري ، والذي لم تكن فيه كلّ تلك الإمكانات والآليّات التي يتيّسر معها جمع هذا العدد الكبير . لكن في مقابل ذلك ، وقع الرازي في مشاكل نتيجة هذا الجمع الإحصائي الهائل ؛ إذ تورّط في أخطاء غير قليلة في تضاعيف الكتاب أدّت به إلى ذكر الاسم لأكثر من مرّة اشتباهاً ؛ نظراً لاختلاف الاسم بحسب الإضافة مرّةً إلى الأب وأخرى إلى الجدّ وغير
--> ( 1 ) الجرح والتعديل 1 : 37 .