حيدر حب الله
245
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
من أهل الجرح والتعديل أن يحسبوه على طبقة المتساهلين ، لكنّ كتابه هذا لا يختصّ بالثقات وإن كان هذا اسمه ، ففيه تضعيفات وطعونات وملاحظات كثيرة تتصل بالرواة . لم يترك لنا العجلي كتاباً حديثيّاً يُذكر في هذا المجال ، مع أنّه كان بإمكانه التأليف فيه ، خاصّة مع هذه القاعدة السهلة التي تجعل من تقديم عمل حديثي مسند ومعتبر عمليّة يسيرة ، ولكن لا نعلم الأسباب الحقيقة الكامنة وراء ذلك كلّه ، ربما يكون منها الهجرة إلى طرابلس الغرب ، وغير ذلك . قصّة الكتاب كانت النسخة الأصليّة لهذا الكتاب قد فقدت في الأوساط العلميّة ، وبقيت النسخة المرتّبة ، والتي قام بترتيبها الحافظ الهيثمي ( 807 ه - ) ، ومن بعد ذاك فقدت النسخة المعتمدة للكتاب وبقيت المرتّبة فقط ، شبه ما حصل مع كتاب معرفة الرجال للشيخ الكشي الذي هذّبه الشيخ الطوسي . وهذه النسخة هي المعروفة اليوم بترتيب الحافظ نور الدين ، ويبدو أنّ العجلي كان قد رتّب كتابه على الطبقات ، بينما الترتيب الذي يشهده الكتاب اليوم هو بحسب الحروف ( ألفبائيّاً ) . وعلى أيّة حال قد يتوفّر هذا الكتاب على معلومات لا نجدها في كتب أخرى ، وهذه واحدة من ميزاته . 8 - الضعفاء ، لأبي حاتم الرازي محمد بن إدريس بن المنذر ، أبو حاتم ، التميمي الرازي - نسبةً إلى بلاد الريّ - الحنظلي الغطفاني ( 195 - 277 ه - ) . أحد كبار علماء الرجال عند أهل السنّة ، ومن أهل الحديث المسافرين إلى مناطق عدّة كالكوفة والبصرة وحمص وبغداد ودمشق ومصر وغيرها . ترك لنا الرازي كتاباً في الضعفاء ، يُحسب فيه على طبقة المتشدّدين في التضعيف ، حتى تجاوز في ذلك إلى تضعيف بعض رواة صحيح البخاري ، مع ما عرف عن الأخير من فرضه شروطاً قاسية في قبوله الراوي الذي يدخل في عداد الصحيح . ولأجل كثرة تضعيفاته وتشدّده في النقد والجرح ، صار المحدّثون من علماء أهل السنّة