حيدر حب الله

243

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

فقد وظّف في منهجه الرجالي بعض الألفاظ الخاصّة به ، والتي تعبّر عن انطباعه وفهمه لتلك المفردة أو الموضوع الرجاليّين . وكان من بين الألفاظ التي شاع استعمالها في مؤلّفات البخاري : فيه نظر ، سكتوا عنه ، وغيرها من الألفاظ والتراكيب التي حفل بها القاموس الرجالي الخاصّ به . وقد وقع الجدل والاختلاف في تفسير هذين التركيبين ، في أيّ مجال يمكن أن يُحسبا ويدخلا ؟ هل هما من ألفاظ التوقّف والنظر والتضعيف بحقّ من قيلت فيه أو غير ذلك ؟ إلى حدّ أن قام بعضهم بعرض بعض المؤلّفات الخاصة التي تأخذ على عاتقها جمع الرواة الذين قيلت فيهم تلك الألفاظ وتحليلها ، ومن ثمّ الخروج بما يحتمل كونه رأي البخاري في هذا المجال . كما فيما قام به الدكتور مسفر الدميني حينما أعد جميع الرواة الذي قال البخاري بحقّهم : ( سكتوا عنه ) . 6 - أعمال الإمام مسلم بن الحجّاج القشيري مسلم بن الحجاج ، أبو الحسين ، القشيري النيسابوري ( 261 ه - ) ، وكانت وفاته بعد خمس سنوات من وفاة البخاري ، هو صاحب كتاب الصحيح المعروف ب - ( صحيح مسلم ) . ولمسلم عدد كبير من المشايخ الذين روى عن بعضهم في صحيحه ، منهم أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ، وقد تجاوزوا 220 شيخاً ، وهو عدد ضخم قلّما تجده عند المصنّفين في هذا الباب . وما أعطى لمسلم بن الحجاج ميزةً إضافيّة في جهوده الحديثيّة ، أنّه وُلد في نيسابور وسكن بها ، وقد كانت في ذلك الوقت من أهمّ المراكز العلميّة في العالم الإسلاميّ فيما يتعلّق بالحديث النبوي وعلومه ، حتى اشتهرت بعلوّ أسانيدها ، فكثرت الرحلة إليها طلباً للعلم ، إلى أن بلغ عدد علمائها والواردين عليها من طلبة العلم في القرن الثالث الهجري قرابة 1375 عالماً على ما قيل .