حيدر حب الله
239
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
رجالي ، لكنّه احتوى مجموعة جيّدة من النصوص الحديثيّة . وهذا ما يضيف إليه قيمة أخرى على الصعيد الحديثي . الميزة الثالثة : منهج الترتيب في الكتاب يعتمد المنهج الذي سلكه البخاري في عرضه لأسماء الرواة على ترتيبها ترتيباً ألفبائيّاً ، فهو يراعي ذلك في الاسم الأوّل ، وكذا في الاسم الثاني من الراوي الواحد ، ولا يهمّه الاسم الثالث من الترجمة . يقول البخاري : « هذه الأسامي وضعت على ( أ ، ب ، ت ، ث ) ، وإنما بُدئ بمحمّد من بين حروف ( أ ، ب ، ت ، ث ) لحال النبيّ صلى الله عليه وسلّم ؛ لأنّ اسمه محمّد صلى الله عليه ، فإذا فُرغ من المحمّدين ، ابتدئ في الألف ثم الباء ثم التاء ثم الثاء ، ثم ينتهي بها إلى آخر الحروف ( أ ، ب ، ت ، ث ) وهي ( ي ) . والميم تجيئك في موضعها . ثم هؤلاء المحمّدون على ( أ ، ب ، ت ، ث ) على أسماء آبائهم ؛ لأنّها قد كثرت ، إلا نحو من عشرة أسماء ، فإنّها ليست على ( أ ، ب ، ت ، ث ) ؛ لأنّهم من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم » « 1 » . ولم تكن المعلومات التي يسوقها البخاري في ترجمة الراوي كثيرة ، وإنّما هي متوسّطة ، وقد تقلّ أيضاً عن ذلك ، وقد تزيد . الميزة الرابعة : كشف العلل من السمات التي يحملها كتاب التاريخ الكبير للبخاري ، أنّه عادةً ما يقف كاشفا عن العلل الرجاليّة التي تقع في الأسانيد ، وذلك مثل أن يقول لك : إنّ الراوي الفلاني لا يمكنه أن يروي عن فلان ، أو أنّه دلّس عليه ، أو أنّه لم يلتقِ به أو غير ذلك ، وهذا علمٌ بحاجة إلى خبرة واسعة واطّلاع كبير لمن يقوم به ، ولا يمكن ممارسته من خلال التجربة البسيطة في فنّ الحديث . الميزة الخامسة : موقعه من أنواع التصنيف الرجاليّ
--> ( 1 ) البخاري ، التاريخ الكبير 1 : 11 .