حيدر حب الله
238
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
قرب قبر النبي الأكرم ، بعد أن كان أتى بلاد الحجاز قاصداً مكّة المكرمة هو وأسرته ، حيث بقي هو في المدينة المنوّرة ورجعت أسرته إلى بلادهم ، وهناك بدأ تأليف كتابه الكبير ، ويقال : إنّ عمره وقتها كان ثمانية عشر سنة ، بعد أن أكمل تأليف هذا الكتاب الرجالي المهم . ولكن من البعيد جداً أن يكون قد أتمّ التأليف وهو في هذا السنّ ؛ إذ هذا لا يتناسب مع هذه الخبرة الكبيرة والمعلومات المتقدّمة ، والسماعات والرحلات والأسفار التي قام بها ؛ بالإضافة إلى ذلك هو بنفسه يصرّح أنّ لديه معلومات ضعف هذا الذي ضمّنه في التاريخ الكبير ، وأنّه اختصره فخرج في ثمانية مجلّدات ، فكيف لو أتى بجميع ما عنده ؟ ! فمن غير البعيد أن تكون بداية تأليفه لهذا الكتاب في هذا العمر ، أو أنّه أنجز منه قسطاً معتدّاً به . وهنا ، لا بأس بذكر بعض الميزات العلميّة لكتاب التاريخ الكبير : الميزة الأولى : تمييز المتشابهات يتجلّى في هذا الكتاب اهتمام البخاريّ بشكل كبير بما يرتبط بتمييز المتشابهات ، أو ما يُسمى : تمييز المشتركات . ويقصد من ذلك - كما تقدّم - أنّ هناك بعض الرواة لهم أسماء مشتركة ، كما لو اتحد اسمه واسم أبيه مع راوٍ آخر بنفس الأسماء ، بحيث قد يعسر في بعض الأحيان التمييز الأوّلي بين الراويين ؛ لأجل ذلك التداخل بين الأسماء ، فيأتي هنا دور الرجاليّين ليقوموا بالكشف عن الفوارق العلميّة والخارجيّة لحلّ ذلك الاشتراك ، والبخاري يعتبر واحداً من المصادر القديمة التي خدمت هذا الجانب ، فقام بوضع الحدود اللازمة للفصل بين هكذا موارد . الميزة الثانية : المادّة الحديثية الجديدة حفل كتاب التاريخ الكبير بجملة كبيرة من الروايات عن النبيّ الأكرم ، وهي روايات قد لا نجد لبعضها أثراً في الكتب الأخرى ، أو حتى بين مصنّفات البخاري نفسه ، فعلى الرغم من أنّ كتاب التاريخ لم يكن بصدد عرض الروايات أو الحديث ، وإنّما هو كتاب