حيدر حب الله

233

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

فأثرت سلباً على علم الرجال عند المسلمين من ناحية تحديد المواقف تجاه الرواة أو العلماء كما قلنا سابقاً . ورغم ذلك كلّه ظلّت هناك محاولات غير قليلة تشقّ طريقها وسط التاريخ لتجد لنفسها تقديم العذر لما قام به المديني ، من خوفٍ وكبر وضعف وما سوى ذلك من مسوّغات دفعته - برأيهم - لممارسة ما يُشبه التقيّة في موضوع خلق القرآن . والمعروف أنّ ابن المديني كان قريباً من ابن مَعين في التشدّد في قبول الرواة ، على خلاف ما عُرف عن ابن حنبل من التوسّط والاعتدال في ذلك . ومن الملفت للنظر ، ما ينقله عنه ابن معين حين يقول : « كان علي بن المديني إذا قدم علينا الكوفة أظهر السنّة ، وإذا ذهب إلى البصرة أظهر التشيّع » . ويعلّق الذهبي عليه قائلًا : « كان إظهاره لمناقب عليّ بالبصرة ؛ لمكان أنّهم عثمانيّة ، فيهم انحرافٌ على علي » « 1 » . 5 - أعمال الإمام محمد بن إسماعيل البخاري محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ، الجعفي البخاري ( 194 - 256 ه - ) ، صاحب كتاب الجامع الصحيح المعروف ب - ( صحيح البخاري ) ، وهو الكتاب الذي يعتقد جمهور كبير من المسلمين أنّه أصحّ كتاب بعد كتاب الله سبحانه وتعالى . تعود أصول البخاري إلى شمال آسيا الوسطى ( بخارى ) ، من مدن أوزبكستان حالياً ، كان جدّه الثاني - المغيرةزرادشتيّاً ، ولما توسّعت البقاع الإسلاميّة من خلال تواصل الفتوحات التي شملت نقاطاً كثيرة من أرض المعمورة ، دخلت بخارى في الإسلام ، ونظراً لكون الجيش الإسلامي الذي فتح بخارى كان بقيادة يمان الجعفي ، وحيث أسلم جدّ البخاري على يديه ، نُسبت العائلة - ولاءً - إلى الجعفي العربي ، وإلا فهم أسرة لا تنحدر من أصول عربيّة . اشتهر أمرُ الشيخ البخاري في مجال الحديث ، حتى عُرف بلقب ( أمير المؤمنين في الحديث ) ، وقد كانت للبخاري عدّة أسفار ورحلات إلى حواضر إسلاميّة علميّة وقتها ،

--> ( 1 ) الذهبي ، سير أعلام النبلاء 11 : 47 .