حيدر حب الله
232
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
نقل عنه شفاهاً . واليوم ، وبفضل التقدّم في مناهج التحقيق العلمي ، غدا البحث في الموادّ العلميّة لهذا الكتاب أو غيره سهلًا . أمّا المعلومات التي يقدّمها هذا الكتاب ، فهي عبارة عن عقيدة الراوي وميوله المذهبيّة والفكريّة ، ومن ثم عرض ما يتعلق بالوثاقة والضعف ، وقبل ذلك كلّه بيان الاسم الكامل له ، وأحياناً تتمّ ممارسة تمييز بين بعض الأسماء المتشابهة ، والفصل بين المشتركات ، أو إبراز بعض المحدّدات الأخرى كالمعاصرة بين بعض الرواة ، وهذا العنصر الأخير أحد العناصر الرئيسة في فهم قضيّة ( العلّة ) أو الإرسال أو التدليس ، والتي تقع عادةً في عمليّة التحديث . 4 - أعمال علي بن عبد الله المديني عليّ بن عبد الله بن جعفر ، أبو الحسن ، المديني البصري ، المولود سنة 161 ه - والمتوفى سنة 243 ه - بسامراء حيث دفن هناك . يعتبر المديني من مشاهير علماء الرجال الذين لهم التقدّم في الخبرة وكثرة الاطّلاع في مجال المعرفة بالرواة والحديث ، حتى لُقّب لأجل ذلك ب - ( أمير المؤمنين في الحديث ) . نُسبت لابن المديني كتبٌ كثيرة ، قد تقارب المائتي كتاب ، وهو في الحقيقة عدد ضخم وإنجاز كبير بالنسبة إلى ذلك الوقت ، منها : كتاب العلل ، وكتاب الأسماء والكنى ، وكتاب الطبقات ، وكتاب الضعفاء ، وكتاب التاريخ . لكن لم يصل منها سوى القليل النادر ، وأكثرها مفقود . كان علي بن المديني قد استجاب وقتها لذلك المدّ الذي آمن به بعض العلماء للقول بخلق القرآن ، في أيّام الدولة العباسيّة في عهد المأمون ، حتى أثر ذلك على سمعته وآرائه في بداية الأمر بوصفه عالماً ومحدّثاً ورجاليّاً كبيراً ، مما استدعى من بعضهم أن يضعّفه إلى حدّ الترك له ، وقد تركت الأوضاع السياسيّة أثرها الواضح على مجمل الحركة العلميّة آنذاك