حيدر حب الله

231

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

حيث يظلّ الاحتمال قائماً ، وللتفصيل في نسبة الكتاب بالدقّة لابن حنبل كلامٌ لا نطيل هنا به . وبصرف النظر عن هذا كلّه ، فإنّ نسبة الكتاب لابن حنبل بوصفه تصنيفاً له يبدو صعباً من ناحية أخرى حسب رأي بعض الباحثين ، وذلك أنّ أغلب الكتاب - وليس كلّه - عبارة عن أسئلة وجّهها ابنُه إليه ، وصدّرت النصوص ب - ( حدّثني ) الدالّة على أنّ الكاتب هو الابن ، ومن ثمّ فيكون الأصحّ هو نسبة الكتاب للابن تصنيفاً ، وإن كان المضمون للأب ، بل بعضهم نسبه للصوّاف لا للاثنين ، فانتبه . 2 - تعريف الكتاب عندما نتحدّث عن الموادّ العلميّة الداخلية التي يتألّف منها الكتاب ، فلا نجد أنفسنا أمام نَسَق منظّم تحكمه منهجيّة موحّدة في العرض والترتيب ، فلم يكن الكتاب مرتّباً لا على أساس الأسماء ولا الطبقات ، فضلا عن التاريخ أو أيّ أساس آخر يمكن اعتماده في هذا المجال ، بل يعتمد عرض الهيكل العام للمحتوى الداخلي فيه على أساس نظام السؤال والجواب ، فعادة ما كان يُسأل أحمدُ بن حنبل عن رأيه بفلان الراوي أو فلان ، وهو بعد ذلك يجيب بحسب ما يلتزمه من موقفٍ خاص مناسب في هذا ، ولهذا عانى الكتاب من بعض التكرار . ولم يكن الهمّ العام فيه يدور فقط حول التعديل أو التجريح ، وإنّما كانت هناك مسائل أخرى رئيسة متفرّقة في مجال الحديث والرجال ، لا تقلّ أهميّةً عن قضيّة الجرح والتعديل التي كان يعالجها ابن حنبل بحسب ما أوتي من خبرة وتجربة . وعليه ، فطريقة الكتاب تبتني على الاستفتاء الرجالي الخاصّ الذي يوجّه لابن حنبل ، ولم يتولّ مصنّفه وجامعه ترتيب كتابه ، ولا أنّ أحد تلامذته بادر إلى شيء من ذلك ، وهذا ما سبّب لنا أن نقف على تكرارٍ ملحوظ في بعض موضوعات الكتاب ، ويرجع ذلك كلّه إلى أنّ ابن حنبل لم يُرد لكتابه هذا أن يرتّب على شكل تصنيف ، فجاء على الصورة المتقدّمة ، بل لعلّه لم يكن في ذهن ابن حنبل تدوين كتاب بهذا الشكل ، وإنّما جمع ذلك مما