حيدر حب الله

230

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

أزمان متأخّرة ، كعصر الذهبي وابن حجر العسقلاني وغيرهما . 1 - توثيق الكتاب واحدة من الطرق المهمّة التي كان يتمّ من خلالها توثيق انتساب الكتاب إلى مؤلّفه ، هو الطريق أو السند الخاص الذي يربط المصنّفات بمؤلّفيها . ويكاد يكون هذا قانوناً عامّاً تخضع له جميع الكتب في ذلك الوقت ؛ لأنّه لم تكن في ذلك الوقت مؤسّسات خاصة أو طرق أخرى ترعى ضمان مسيرة هكذا عمليّة من دون الرجوع إلى طريق السند ، فالسبيل الأبرز تقريباً الذي كان يؤمَن من خلاله من التحريف في النسبة أو الالتباس والتوهّم هو الطريق . وتعتبر هذه الضمانة واحدة من مفاخر التراث الإسلاميّ التي أقرّ بها العديد من المستشرقين والغربيّين تجاه المسلمين بشكل عام ؛ لأنّ ذلك لم يُعرف لأمّة أخرى سواهم ، تمكّنت بحسب ما تتمتع به من عقليّة أن تنجز هكذا علم توثيقي . نأتي الآن لنتساءل عن الطريق الذي وصل من خلاله هذا الكتاب ؛ وذلك أنّه يوجد نقاش علمي حول صحّة نسبة هذا الكتاب لأحمد بن حنبل ، فكيف يمكن لنا أن نتأكّد من ذلك ؟ تؤكّد المعطيات والشواهد أنّ هذا الكتاب الذي بين أيدينا هو لابن حنبل ؛ وذلك عبر رواية أبي علي محمد بن أحمد بن الحسن الصوّاف ، عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل . فأكثر الكتب التي ترجع لأحمد بن حنبل يكون طريقها ابنُه عبد الله ، هذا أحد الطرق التي يتمسّك بها لإثبات صحّة النسبة . والطريق الآخر في ذلك ، هو إخضاع النصوص المنقولة فيه إلى التحقيق العلمي من خلال التطابق بين آراء أحمد التي نقلها العلماء الرجاليّون وبين ما ورد في ذلك الكتاب ، حيث سنلاحظ وبكلّ تأكيد أنّ النسخة التي وصلتنا هي نفسها النسخة التي كانت متداولة بين العلماء ، ويستقون منها آراءه في ذلك . لكنّ السبيل الثاني لا يمنع عن وجود بعض الخلل في النسخة التي وصلتنا ، فأصل انتساب الكتاب إليه عبر هذا السبيل شيء ، وصحّة كلّ فقرات هذه النسخة شيء آخر ،