حيدر حب الله
228
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الراوي ، أو حصول تداخل بين راويين عنده ، أو أنّ السائل قد فهم الإجابة بصورة غير صحيحة ، إلى غير ذلك من المحاولات التوفيقيّة في هذا المجال ، والتي تراجع في محلّها . 3 - العلل ومعرفة الرجال ، لابن حنبل ، توثيقٌ وتعريف أحمد بن محمد بن حنبل ، الشيباني البغدادي ( 164 - 241 ه - ) ، إمام المذهب الحنبلي . يُحسب ابن حنبل على المدرسة المعتدلة في النقد الرجالي ، فلم يكن متشدّداً في نقد الرواة ، لكن عُرف عنه - في الوقت نفسه - موقفه في قضيّة خلق القرآن الكريم ، فقد ذهب جماعة معاصرون له إلى خلق القرآن أو نُسب إليهم ذلك ، فاتخذ ابن حنبل منهم موقفاً متشدّداً ، وهذا ما أثر في مواقفه من الآخرين ، فالتقى بذلك في هذا السياق مع أمثال ابن معين وعلي المديني ، في انتهاجهم في التوثيق والتضعيف الاعتماد بشكل بارز على مرويّات الراوي ومضمونها ، فما كان منها حقّ - بنظرهم - عدّل على أساسها الراوي واستحقّت روايته القبول ، وفيما إذا كان ما رواه يحسب ضمن الابتداع والضلال والانحراف ، فإنّه يدخل في عداد الرواة غير العدول في كثير من الأحيان ، من هنا كان منهجهم مصنّفاً على أساس العقائد والاتجاهات بشكل واضح . ترك لنا ابن حنبل - في المرويّ عنه ، وسيأتي الحديث عن نسبة الكتاب - كتاباً أساسيّاً في الرجال ، يُعرف ب - ( العلل ومعرفة الرجال ) ، ويعرف في بعض الأحيان ب - ( العلل ) فقط ، أو ب - ( التاريخ ) كذلك . ينقسم هذا الكتاب إلى قسمين : القسم الأوّل في الرواة ، والقسم الثاني في العلل التي تعرُض الحديث ، ويُقصد ب - ( علم العلل ) في مصطلح المحدّثين العلمُ الذي يعنى بكشف المشاكل الخفيّة العالقة التي تلمّ بسند الحديث أو متنه ، حيث يظنّ الكثير من المبتدئين أنّ مجرّد تسلسل الرواة بالصورة الأوليّة الظاهرة كافٍ للحكم بصحّة أو سلامة السند والمتن بتبعه ، لكنّ علم العلل أثبت في مجاله أنّ ذلك الظنّ ليس صحيحاً في كثير من الحالات . ولمزيد من التوضيح نضرب بعض الأمثلة التي تقرّب لنا الصورة أكثر ، من خلال