حيدر حب الله

225

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

المدني الفقيه صاحب كتاب المغازي « 1 » ، فهؤلاء الثلاثة كانوا قد استوعبوا القسط الأكبر من المعلومات المتوفّرة في كتاب الطبقات . على أنّ الرجاليّين من أهل السنّة ، قد ميّزوا بين مستويين مختلفين في تعاملهم مع مرويّات الثلاثة المتقدّمين ، فقد اعتمدوا على مرويّاتهم في التاريخ والمغازي والسيرة النبوية ، بينما توقّفوا في الأخذ والاعتماد عليهم في مواقفهم تجاه الصحابة والأجيال اللاحقة ، ومن ثمّ فهم ليسوا بالمرفوضين مطلقاً ولا بالمقبولين مطلقاً . ومع ذلك كلّه ، ظلّ كتاب الطبقات القائم على شيوخ ابن سعد الذين يعود لهم الفضل في تأليفه له ، ظلّ قويّاً محافظاً على موقعه العلمي والتاريخيّ ، في مختلف بلاد المسلمين باستثناء الأندلس التي لم يأخذ فيها موقعه القويّ . ورغم الاهتمام الواسع الذي حظي به كتاب الطبقات ، بحيث اعتُمد مصدراً ومرجعاً رئيساً تُستقى منه المعلومات ، إلا أنّنا نرى انحساراً واضحاً لحقه بعد انتشار واسع له ، وذلك لصالح كتب أخرى . 4 - كميّة المعلومات : صحيحٌ أنّ الاعتماد الأكبر في سرد المعطيات التي توفّر عليها كتاب الطبقات كان مديناً في أكثره لجهود شيوخ ابن سعد الثلاثة ، لكن يوجد إلى جانبهم عدد كبير من الشيوخ الآخرين الذين تلقّى منهم صاحب الطبقات دفعة أخرى كبيرة من المعلومات ويظهرون في بداية أسانيده ؛ وذلك أنّ ما بين أيدينا من مؤشرات ، يكشف عن ابن سعد كانت له عدّة رحلات من أجل جمع المادّة العلميّة التي تؤلّف كتاب الطبقات ، فقد سافر إلى مصر وغيرها لذلك الهدف ، والتقى في تلك الأسفار بعدّة مؤرّخين ونسّابة ورجاليّين ومحدّثين ؛ واضعاً نتائج أسفاره في خدمة طبقاته الكبير . من هنا ، لم يكن الطبقات الكبرى كتاباً مفرداً في الرجال ، يختصّ بذكر الضعيف والثقة

--> ( 1 ) على نقاش في أمر أبي معشر من حيث النقل المباشر عنه .