حيدر حب الله

224

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

فحينما بدأ بالحديث عن المهاجرين ، ومن بعدها تقسيمهم إلى بدريين وغير بدريين ، لم يكن ذلك الفرز قائماً فقط على الطابع الزمني ، وإنّما أخذ فيه عوامل أخرى ذات دور في ذلك التقسيم . 3 - التلمّذ على الواقدي وغيره : سبق أن أشرنا إلى أنّ ابن سعد كان من تلامذة الواقدي صاحب المغازي والطبقات المشهورَين ، ومن ثم فهناك نوع من الحضور الواضح للأخير في تضاعيف كتاب الطبقات الكبرى بنسبة عالية ، أشبه - لو أردنا التمثيل - بحضور عليّ بن إبراهيم في كتاب الكافي للكليني . ولا نريد هنا أن نقدّم أرقاماً معيّنة لتحديد نسبة ذلك الحضور ، بقدر ما نريد التنبيه إلى طبيعته ، حيث استقى ابن سعد معلومات ومعطيات كثيرة وهائلة عن طريق أستاذه وشيخه الواقدي ضمن موسوعته الكبيرة الطبقات ، حتى قال ابن النديم البغدادي : « روى عنه وألّف كتبه من تصنيفات الواقدي » « 1 » . لكنّ الملفت للنظر في هذا ، هو الموقف الخاصّ لدى أهل الجرح والتعديل تجاه الواقدي نفسه ، فمن المعروف أنّ الواقدي تعرّض لنقد وطعن شديدَين من أهل السنّة ، حتى قال الذهبي في حقّه : « واستقرّ الإجماع على وهن الواقدي » « 2 » . ويرجع السبب في التضعيف والوهن إلى عناصر متعدّدة ، فمنهم من ضعّفه في حفظه ، ومنهم من تكلّم في وثاقته ورماه بالوضع والكذب ، إلى غيرها من الأسباب التي كانت وراء نقده والطعن عليه « 3 » . ولم يقف أو يكتف ابن سعد بالنقل عن الواقدي فقط ، وإنما اعتمد على مؤرّخين آخرين كان لهم التقدّم في علم التاريخ ، ونقل عنهم كثيراً ، كان من بينهم : هشام بن محمد بن السائب الكلبي النسّابة الإخباريّ المعروف ، وأبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي

--> ( 1 ) الفهرست : 111 . ( 2 ) ميزان الاعتدال 3 : 666 . ( 3 ) للوقوف على بعض الأقوال التي جاءت بحقّ الواقدي من ناحية الجرح والتعديل ، لاحظ : المصدر نفسه 3 : 662 .