حيدر حب الله
223
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الخاص الذي هو بصدد الإشارة إليه ، وإنما يكتفي بمقدار معين ويتجاوز ذكر بعضٍ آخر ؛ فهو يضيء على بعض المعطيات وربما يخفي بعضها الآخر ؛ لأغراض وخلفيّات وقناعات تتلاءم مع توجّهاته ، تماماً كما يفعل الطبري المؤرّخ حينما ينوّه بأنّه اقتصر على بعض الأخبار دون بعض ؛ لأسباب ذاتيّة أو موضوعيّة ، يراها مناسبة في عرض المادّة التاريخية ، يتضح ذلك من مراجعة كتابه في التاريخ . لكن في كلّ هذا ، نحن لا نملك الدليل الكافي الذي يدفعنا إلى القول بأنّه كان يحذف بعض الروايات التي لا يراها متناسبةً مع تطلّعاته ، فهذا الكلام تعوزه المؤشرات والدلائل العلمية المبرّرة لذلك . ولكن يبقى هذا احتمالًا له نصيبه من القوّة في ظلّ التداعيات الخاصّة والعامة التي تعرّض لها النقل في التراث الإسلامي عموماً ، وقد تتساوى فيه المذاهب المختلفة . 2 - الترتيب الطبقي : من جملة السمات التي تطبع كتاب الطبقات : الترتيب والتنظيم الطبقي في عرض المعلومات التي تدخل في الهدف الذي يصبو إليه الكتاب ، فتراه يبدأ في الطبقة الأولى من ترتيب كتابه بسيرة النبي الأكرم ، وقد استوعب منه ذلك مجلّدين كاملين . ومن بعدها تأتي طبقة الصحابة ، ثم التابعين ، وتابعي التابعين حتى ينتهي إلى بعض الطبقات القريبة من عصره . ومن ناحية الزمان يبدأ بالمهاجرين ، ثم الأنصار ، وهكذا الأسبق فالأسبق على النحو التراتبي متصاعداً . كما يأخذ بالحسبان حين يترجم لبعض الأشخاص الجانب المكاني ، بمعنى أنّه يبدأ بالمدنيين ، ثم الكوفيّين ، ثم البصريين ، وهكذا . . ومن بعد ذلك كلّه يُفرد النساء المشهورات والمعروفات في التاريخ الإسلامي بفصلٍ خاص ، كما هي العادة المعروفة في ذلك . وعليه ، يلتزم ابن سعد بأولويّات ميدانية متناسقة ، فهو يمازج بين عنصري الزمان والمكان في ترتيب حساب الطبقات ، وليس مقصوراً فقط على العنصر الزماني ، كما يلاحظ في بعض الكتب المؤلّفة في هذا الجانب ، حينما اعتمدت على ذلك العنصر في بيان المراتب ،