حيدر حب الله

217

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

هنا وهناك ، ليحصل من المجموع مرجع علميّ ، يمكّننا أن نقف على رأي ابن المبارك الرجالي حول فلان وفلان ، أو حتى عن الطريقة التي كان يتعاطاها في عمليّة الجرح والتعديل . وعلى أيّة حال ، لا نملك شيئاً أساسيّاً ، يمكن الاعتماد عليه بوصفه تصنيفاً ، وقصارى ما هو متوفّر رسائل صغيرة ، أو كتب لا تفي بالمقصود ومتفرّقة في هذا المجال . وإذا دخلنا أجواء القرن الثالث الهجري ، سنجد التصنيف الرجالي يشهد قفزات وتطوّرات هائلة وصولًا إلى القرن التاسع ، حيث نشهد الموسوعات الضخمة في التصنيف الرجالي ، بينما نجد حالةً من الترنّح النسبي بعد هذه الفترة المزدهرة . هويّة علم الرجال - تاريخيّاً - بين علوم التاريخ والحديث عندما ندرس هذا الأمر ، فعلينا بدايةً أن نعرف أنّ علم الجرح والتعديل قد استوعب تاريخيّاً شكلين أو فقل : علمين ، لطالما ترافقا في المسير العام ، وهما : علم تاريخ الرواة . وعلم الجرح والتعديل بالمعنى الأخصّ . أمّا بالنسبة للعلم الأوّل ( علم تاريخ الرواة ) ، فيتمركز حول تاريخ الرواة من ناحية أسمائهم وألقابهم وكناهم ونسبتهم وولادتهم ووفاتهم ومواقفهم السياسيّة وما ألّفوه وصنّفوه واتجاهاتهم الفكريّة ، وسائر ما يقع في هذا السياق . وفائدة هذا العلم تتمثل في الكشف عن اتصال الأسانيد وانقطاعها ، وغير ذلك . ومن أبرز هذا النوع من التصنيفات عند أهل السنّة هي الكتب التي دوّنت في معرفة الصحابة ، ففي هذه الكتب لا يهمّهم كثيراً عرض الوثاقة أو التضعيف ، بل إنّ جلّ ما يعنيهم هو إبداء معلومات تاريخيّة تتعلّق بهؤلاء الصحابة لا أكثر ، وعليه نجد أنّ غالب الكتب التي ألّفت في المجال التاريخي عند أهل السنّة ونُسبت إلى إطار علم الرجال هي كتب تاريخ أصلًا ، بمعنى أنّ هذه الكتب تؤرّخ لطبقة الصحابة وغيرهم . وأمّا بالنسبة للعلم الثاني ( علم الجرح والتعديل بالمعنى الأخصّ ) ، فنجد أنّه علم