حيدر حب الله
215
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
تمهيد ربما يمكننا القول : إنّه لا يوجد علم رجال سنّي مدوّن في القرن الهجريّ الأوّل ، فكأنّه يوجد اتفاق بين المحدّثين على عدم توفّر أيّ مصنّف رجاليّ حقيقي ، يمكن أن يُذكر في هذه المرحلة . بل نراهم يقولون بأنّ بوادر الحسّ النقدي والعقل الرجاليّ أو حتى الطريقة الفكريّة التي من خلالها يتمّ الإسهام في هذا الجانب تكاد تكون مفقودةً على نحو بارز وشاخص . لكن لا ينكر المحدّثون والرجاليّون والمختصّون في هذا المجال من أهل السنّة وجود إشارات من الحسّ النقدي الرجالي ، ولو بسيطة وتخصّ تلك المرحلة ، لا سيما عصر الصحابة ، بل له شواهد تاريخيّة مذكورة بين تضاعيف كتبهم ، بل إنّ بعض الرجاليين كالذهبي ، حينما يسرد طبقات أهل الجرح والتعديل ، تراه يذكر في الطبقة الأولى بالخصوص أربعةً من الصحابة ، ممن كانت لهم هذه النشاطات الخاصّة في هذا المجال . وعليه ، فالقول بانعدام الحسّ النقدي والعقليّة الرجالية مطلقاً في تلك الفترة لا تساعد عليه المعطيات التاريخيّة ، لكنّ تحوّل ذلك إلى تيّار بارز يحمل خصائص علمٍ أمرٌ يصعب إثباته . ومع بزوغ شمس القرن الهجري الثاني ، نبدأ نقف على بواكير النقد السندي إجمالًا ، لكن لم يترك لنا هذا القرن في الحقيقة إلا القليل جداً من المصنّفات ، وبشكل عام إنّ ما نعرفه عنه وما يرتبط به من آراء علماء الرجال هو ما نقله لنا علماء القرن الثالث شفاهاً عنهم ، أو وجد متناثراً في بعض الكتب هنا وهناك ، وإلا فمن النادر أن تجد كتباً معتمدة