حيدر حب الله
207
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
لا نوافق عليه بعدما تقدّم من إفادة التعديل للصدق ، وأنّ صدوق تفيد المعنى هذا أيضاً ، وخصوصيّة السلامة الأخلاقيّة في سائر أفعاله لا تضيف شيئاً هنا بناءً على حجية خبر الثقة أو حجيّة الخبر الموثوق . 5 - إنّ وضع المتهم في عقيدته في الرتبة الخامسة ، لا نوافق عليه مطلقاً ؛ لأنّ بعض من نختلف معهم في المذهب قد يكونون في قمّة العدالة والوثاقة ، وفقاً لرؤيتنا لمفهومَي : العدالة والوثاقة ، كما شرحناه هنا في هذا الكتاب وكذلك في كتابنا المخصّص لدائرة حجيّة الحديث ، ومن ثمّ فلابد من التدقيق أكثر في هذا الأمر ، وعليه فصدوق سئ الحفظ أقلّ رتبة من صدوق منتمٍ لمذهب مختلف معي ، نعم لو كانت الرواية التي يرويها لها صلة بالانتصار لمذهبه ، فهذا بحثٌ آخر . 6 - لقد فات ابن حجر عرض التوصيفات التركيبيّة ، وهذه أيضاً مهمّة ، وربما رأى أنّ ذكرها لا حدّ له بل لا نهاية ، فليس المهم فقط النظر في كلّ صفة صفة لوحدها في ترتيبها مع سائر الصفات ، بل المهم أيضاً أخذ مركّبات الصفات مع بعضها ؛ لأنّ هذا التركيب واقعٌ موجود في التراث الرجالي ، فما هي نسبة : ثقة ثبت ، إلى ثقة ثقة ؟ وما هي نسبة : ثقة ثقة عين وجه ، إلى ثقة عين ثبت متقن حافظ ؟ وهكذا . 7 - إنّ إطلاق تقديم المرتبة الثامنة على التاسعة غير واضح ، فالشخص المعروف المتهم بالضعف ليس دائماً أفضل حالًا من الشخص المجهول تماماً غير المتهم بضعف . وبهذا نختم الحديث في هذا الفصل الثامن المخصّص لدراسة ألفاظ الرجاليّين وأدبيّاتهم في توصيف الرواة والرجال ، وهناك تفاصيل مورديّة كثيرة أعرضنا عنها خوف الإطالة ، يمكن مراجعتها في المطوّلات ، خاصّة عند أهل السنّة .