حيدر حب الله
200
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
غيرهم . وأمّا التفسير الثاني ، فهو غير صحيح ، فعادةً ما يبيّنون مثل هذه الأمور ، وينفون التهمة عنه ويسندونها إلى من روى عنهم ، والمفروض أنّهم هنا بصدد توصيف أحاديثه ونهجه في التحديث ، الأمر الذي يشي بأنّهم يريدون الطعن في مرويّاته وتضعيف الوثوق بها وبيان عدم نقائها وعدم سلامتها . خاصّة عندما يكون السياق سياق ذكره بصفات أخرى ، فإنّه لو لم يقصد توجيه الذمّ إليه بالطعن في حديثه بنفسه ، لكان من المناسب جداً التبيين . وأمّا التفسير الرابع ، فهو محض احتمال وهو بعيد أيضاً ؛ لأنّه لو كان المراد اضطراب حديثه بحيث يُفهم أو لا يفهم ، لناسب التعبير باضطراب المتن أو الحديث أو ركاكته ، وعلى أيّة حال فلو كان هذا هو المراد لكان أيضاً نوع طعنٍ في حديثه . وأمّا التفسير الثالث ، فالملاحظ عليه أنّه فسّر المعرفة والنكرة عندما تتعلّق بالحديث بالنكارة وعدمها ، بينما فسّر المعرفة والنكرة عندما تتعلّق بالشخص بكونه معروفاً وعدم كونه كذلك بين الرجاليّين والمحدّثين ، وهذا التمييز غير مفهوم ؛ لأنّه يعدّل من تفسير التركيب تبعاً لتعديل متعلّقه ، مع أنّ المفردات واحدة ، وعليه ، فلماذا لا نقول بأنّ المعنى في التركيبين سواء تعلّق بالراوي أم بالرواية يرجع لأمر واحد ، وهو : أ - إمّا كون الحديث مستنكراً عندهم وكون الراوي رجلًا مستنكراً مرفوضاً ، فيتّحد المعنى ويكون التعبير الثاني طعناً في الراوي أيضاً ، لا بياناً لكونه مجهولًا عند بعضهم ، خاصّة وأنّ توصيف النكارة لو تعلّق بشخصٍ وأريد منه مجهوليّته وعدم معروفيّته عند بعض ، فهو لا ينسجم مع إطلاقهم هذا الوصف على مثل سعد بن طريف ، فمن البعيد أن يكون نكرةً غير معروف . بل قد يؤيّد ما نقول - من أصل إمكانية إرادة كون الرجل مستنكراً مرفوضاً - أنّ ابن الغضائري في ترجمة صالح بن أبي حماد كما تقدّم وصفه بأن أمره ملتبس ويعرف هو وينكر ، مما يرجع المعرفة والنكرة إلى نفسه ، بحيث يكون رجلًا فيه التباس وشكّ في نزاهته ، فلاحظ تعبير ابن الغضائري في ترجمة حذيفة بن منصور ، حيث قال : « حديثه غير نقيّ ،