حيدر حب الله
198
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
في الطعن في الراوي نفسه أو على الأقلّ في نوعيّة مرويّاته ولو من حيث المضمون ؟ التفسير الثاني : ما يظهر من السيد الخوئي في موضعٍ آخر ، حيث قال في ترجمة أحمد بن هلال العبرتائي : « والذي يظهر من كلام النجاشي : صالح الرواية ، أنّه في نفسه ثقة ، ولا ينافيه قوله : يعرف منها وينكر ؛ إذ لا تنافي بين وثاقة الراوي وروايته أموراً منكرة من جهة كذب من حدّثه بها » « 1 » . فالسيد الخوئي هنا كأنّه قَبِلَ أنّ ( ينكر ) تفيد حصول كذب ونكارة في المرويّات ، خلافاً لما ذكره في التفسير الأوّل ، لكنّه نزّه الراوي عن ذلك ، بإمكان اجتماع النكارة في مرويّاته مع صدقه وكذب من حدّثه ، ولعلّه جعل هذا التفسير خاصّاً بالعبرتائي ، بملاحظة جمع النجاشي في تعبيره عنه بين : صالح الرواية ، وينكر ويعرف . التفسير الثالث : إنّ المراد أنّه يؤخذ به أو بحديثه تارةً ويردّ أخرى ، أو أنّ من الناس من يأخذ به أو بحديثه ومنهم من يردّه ؛ وذلك إمّا لضعفه أو لضعف حديثه . وعلى هذا التفسير يكون في التعبير نوع طعن أو غمز في الراوي ؛ إذ كأنّهم يريدون أن يقولوا بأنّ أخباره غريبة عن العقل والكتاب والسنّة ، وأنّ بعضها مستنكر لا يُقبل من طرفهم ، فيكون كلامهم ظاهراً في الغمز فيه . هذا لو أرجعنا التوصيف إلى الحديث ، أمّا لو أرجعناه لنفس الرجل ، فيمكن أن يقال بأنّ المراد هو أنّ بعض علماء الرجال والحديث يعرفونه ، وبعضهم لا يعرفه ، فهو كشخصٍ غيرُ معروف للجميع ، وهذا ليس طعناً فيه ، لكنّه نوع مجهوليّة في الراوي . ويعزّز هؤلاء ذلك بأنّ رواياته للمناكير هذه لو كانت ليست من عنده لبيّنوا عادةً أنّها ليست منه ، ولهذا تجدهم قد يقولون أحياناً شيئاً فيه ، ثم يقولون بأنّ العلّةَ فيه غيرُه وليس هو ، وتفسير السيدين : الخوئي والحكيم غيرُ منطقي ؛ لأنّ المستنكَر ليس ما لا تتحمّله العقول لعلّوه ، بل ما ترفضه العقول ، ولا يعبّر عن المطالب العالية بأنّها تُنكر أو مُنكرة .
--> ( 1 ) معجم رجال الحديث 3 : 152 .