حيدر حب الله

195

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

يُشار أخيراً إلى أنّ بعضهم ناقش في هذه الفكرة من خلال القول بأنّها تعارض القرآن الكريم ، من حيث إنّ المعيار عنده في الثواب والعقاب هو الإيمان والعمل الصالح وعدمهما ، لا الانتساب لزيد أو عمرو ، فتكون هذه النصوص منافيةً للقرآن الكريم « 1 » ، وهذا موضوع بحثنا نظيره بالتفصيل في مباحث ولد الزنا وأحكامه فراجع « 2 » ، فلا نريد أن نطيل حيث قد يجيب المدافعون هنا بأنّ النصوص تخبر عن خبث هذه الذريّة وكفرها باختيارها ، لا أنّ ذلك يكون لكونها من هذه الذريّة تكويناً . ولا بأس هنا أن نختم بكلام الميرزا محمّد تقي الإصفهاني ( 1348 ه - ) ، في الموضوع ، حيث قال : « مقتضى ما عرفت مما ذكرنا ، وما لم نذكر ، كقوله عليه السلام : ولعن الله بني أمية قاطبة ، عموم اللعن على جميع بني أميّة ، مع أنّ علماءنا ذكروا في أولياء أمير المؤمنين والأئمّة وخواصّهم جماعة ينتهي نسبهم إليهم ، ولا ريب في حرمة اللعن على المؤمنين ، الموالين للأئمّة الطاهرين ، وقد قال الله عزّ وجلّ : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ، وقال تبارك وتعالى : ( كلّ امرئ بما كسب رهين ) . وقد قيل في توجيه ذلك ، والجمع بين الدليلين وجوهٌ غير نقيّة عن المناقشة . والأظهر عندي في هذا المقام أن يقال : إنّ المراد من بني أميّة من يسلك مسلكهم ويحذو حذوهم في معاداة أمير المؤمنين والأئمّة الطاهرين ، وأوليائهم ، سواء كان من هذا الحيّ أم سائر الأحياء . فإنّ من سلك مسلكهم يعدّ منهم ، وطينته من طينتهم ، وإن لم يكن في النسب الظاهري معدوداً منهم ، ومن كان موالياً لأمير المؤمنين والأئمّة الطاهرين فهو منهم ، من أيّ حيّ كان ، والدليل على ما ذكرناه قوله عز وجل : ( وقال نوح ربّ إن ابني من أهلي وإنّ وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين قال يا نوح إنه ليس من أهلك ) . والنبوي صلّى الله عليه وآله : سلمان منّا أهل البيت . وقولهم عليهم السلام : شيعتنا منّا ، وإلينا . وفي البرهان وغيره عن عمر بن يزيد الثقفي قال : قال أبو عبد

--> ( 1 ) انظر : السيفي المازندراني ، مقياس الرواة : 234 . ( 2 ) راجع : حيدر حب الله ، دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر 5 : 326 - 345 .