حيدر حب الله
194
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
النبي ، مثل عنوان : أهل بيتي ، وذريّتي ، ووُلدي ، وأبنائي ، وغير ذلك ، مما فسّر بخصوص بعض الأئمّة بوصفهم الشجرة الطيّبة ، فهل يقال هنا بأنّ هذه الروايات تشمل كلّ ذريّة النبي وأهل بيته إلى يوم القيامة ، ولا تعارض بينها وبين روايات خصوص الأئمّة ؛ لأنّهما مثبِتَين وغير ذلك ؟ ! يُشار إلى أنّ هذه الملاحظة بطولها ، لا تشمل الرواية التي نقلناها عن الاحتجاج ؛ لأنّ تلك واضحة في الدلالة على الذريّة إلى يوم القيامة ، بحسب تعبيرها الصريح . سادساً : إنّ هناك نصوصاً معاكسة لهذه الأدلّة ، تساعد على نوع من الإخراج التنزيلي الحكمي للمؤمن المنتسب لهذه الأسرة ، وأبرزها خبر أبي حمزة ، قال : دخل سعد بن عبد الملك ، وكان أبو جعفر عليه السلام ، يسمّيه سعد الخير ، وهو من ولد عبد العزيز بن مروان ، على أبي جعفر عليه السلام ، فبينا ينشج كما تنشج النساء ، قال : فقال له أبو جعفر عليه السلام : « ما يبكيك يا سعد ؟ » قال : وكيف لا أبكي وأنا من الشجرة الملعونة في القرآن ، فقال له : « لست منهم ، أنت أمويّ منّا أهل البيت ، أما سمعت قول الله عز وجل يحكي عن إبراهيم : فمن تبعني فإنّه منّي ؟ » « 1 » . فهذه الرواية ناظرة لكلّ روايات الشجرة الملعونة ، وتحلّ المشكلة هنا من جذر ، وتؤيّدنا فيما نقول ، غير أنّها ضعيفة الإسناد ، فقد تنفع في التأثير بالوثوق . سابعاً : لا نريد الدخول في تفاصيل ، لكنّنا سبق أن بحثنا في سند زيارة عاشوراء ، وقلنا بأنّه غير ثابت ، حتى على المسلك الرجالي للسيد الخوئي « 2 » ، وأمّا خبر الاحتجاج فمرسل ، وأمّا خبر الهروي فهو معتبر عند المشهور وفي السند إبراهيم بن هاشم ، وفي متنه ما يريب كما ألمحنا ، وهذا المقدار من النصوص لا يكفي للوثوق بالصدور لو تمّت الدلالة ، بصرف النظر عن سائر مرويّات الشجرة الملعونة .
--> ( 1 ) الاختصاص : 85 . ( 2 ) انظر : حيدر حب الله ، إضاءات في الفكر والدين والاجتماع 2 : 280 - 305 .